خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٢٥٦ - المواربة
و هذا النوع لم ينظمه [١] العميان[أيضا] [٢] في بديعيّتهم.
و بيت الشيخ عزّ الدين [٣] في بديعيته [٤] :
لأنت أفتح [٥] ذهنا في مواربة # و بالتّعقّل منسوب إلى النّعم [٦]
مراد الشيخ بـ «أفتح» «أقبح» ، و بـ «التعقل» «التغفل» ؛ و قال في شرحه: إنّه أراد بـ «النّعم» «النّعم» و هو اسم جامع للإبل و غيرها، و أراد بذلك المواربة بالتحريف أيضا، سلّمنا له ذلك، و لكن لم أر في بيته قبل المواربة [٧] معنى يتأنّس [٨] به الذّوق.
و بيت بديعيّتي، و أنا مستمرّ فيه على ما تقدّم من خطاب العاذل:
يا عاذلي أنت محبوب لديّ فلا # توارب العقل منّي و استفد حكمي [٩]
قولي للعاذل: «أنت محبوب لديّ» ، من له أدنى ذوق يفهم[منه] [١٠] أن مرادي المواربة بـ «مجنون» [١١] ، و المراد بلفظة «توارب» «توازن» [١٢] ، فالمعنى [١٣] قبل المواربة مستقيم، و هو في غاية الكمال، و إن [١٤] حصلت المواربة صار البيت:
يا عاذلي أنت مجنون لديّ فلا # توازن العقل منّي و استفد حكمي [١٥]
و انتقل [١٦] من صيغة المدح المقبول إلى صيغة الهجو الصريح، و اللّه تعالى أعلم [١٧] .
[١] في ب، ك: «لم تنظمه» .
[٢] من ب، د، و.
[٣] في ب: «الشيخ الموصلي» ؛ و بعدها في ط: «الموصليّ» .
[٤] «في بديعيّته» سقطت من ط.
[٥] في د: «أقبح» .
[٦] في د: «النغم» . و البيت في نفحات الأزهار ص ٦٥.
[٧] في ك: «الموازنة» .
[٨] في ط: «يستأنس» .
[٩] البيت سبق تخريجه.
[١٠] من ط.
[١١] في ب: «بالمواربة مجنون» .
[١٢] «توازن» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «ص» .
[١٣] في ط: «و المعنى» .
[١٤] في ب، د، ط، و: «و إذا» .
[١٥] البيت في نفحات الأزهار ص ٦٥.
[١٦] في ب: «فانتقل» .
[١٧] «و اللّه تعالى أعلم» سقطت من ط؛ و في ب: «و اللّه أعلم» .