خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٤٧٢ - التكميل
قوله «إذا ما الحلم زيّن أهله» ، احتراس، لولاه لكان [١] المعنى في المدح [٢] مدخولا، إذ بعض التغاضي [٣] قد [٤] يكون عن عجز يوهم أنّه حلم، فإنّ التجاوز لا يكون حلما محقّقا إلاّ عن قدرة، و هذا القدر هو [٥] الذي قصده الشاعر بقوله: «إذا ما الحلم زيّن أهله» ، فإنّ الحلم ما يزيّن أهله إلاّ إذا كان عن قدرة، و هذا القدر غاية في باب التكميل، ثمّ رأى أنّ مدحه بالحلم وحده غير كامل، فإنّه إذا لم يعرف منه إلاّ الحلم طمع فيه عدوّه، فقال:
*مع الحلم [٦] في عين العدوّ مهيب [٧] *
[قلت] [٨] : و ممّا يؤيّد [٩] هذا التقرير [١٠] قول الشاعر[من البسيط]:
و حلم ذي العجز ذلّ أنت عارفه # و الحلم عن قدرة ضرب من الكرم [١١]
و من التكميل الحسن في النسيب [١٢] قول/كثيّر عزّة[من الكامل]:
لو أنّ عزّة خاصمت شمس الضّحى # في الحسن عند موفّق لقضى لها [١٣]
فقوله «عند موفّق» تكميل حسن، فإنّه لو قال «عند محكّم» لتمّ المعنى، لكنّ في قوله «عند موفّق» زيادة كمّل [١٤] بها حسن البيت، و السامع يجد لهذه اللفظة من الموقع الحلو في النّفس ما ليس للأولى، إذ ليس كلّ محكّم موفّقا، فإنّ الموفّق من الحكّام من قضى بالحقّ [١٥] لأهله، و قد غلط غالب المؤلّفين في هذا الباب، و خلطوا
[١] في ب: «كان» ؛ و بعدها في و: «في» مشطوبة.
[٢] «في المدح» سقطت من ب.
[٣] في ب: «يقصّر المتغاضي» مكان «بعض التغاضي» .
[٤] «قد» سقطت من ب.
[٥] في ب، د، ط، و: «و هو» مكان «و هذا القدر هو» .
[٦] «وحده غير كامل... الحلم» سقطت من و، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .
[٧] الشطر سبق تخريجه. و صدره:
*حليم إذا ما الحلم زيّن أهله*
[٨] من ب، د، ط، و.
[٩] بعدها في ب: «به» .
[١٠] في ب: «النقد» .
[١١] البيت لسالم بن وابصة في تحرير التحبير ص ٣٥٨.
[١٢] «في النسيب» سقطت من ط.
[١٣] البيت في ديوانه ص ٣٩٤؛ و تحرير التحبير ص ٣٥٩.
[١٤] في د، ط: «تكميل» .
[١٥] «بالحقّ» سقطت من و، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .