خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٣٤٧ - التمثيل
فمثّل عينيها بالسّهمين، و مثّل قلبه بأعشار الجزور، و معناه [١] : إنّما [٢] بكيت [٣] لتقدّحي في قلبي كما يقدح القادح في الأعشار، فتمّت له جهات التمثيل و الاستعارة.
و قد تقدّم أنّ التمثيل ضرب من الاستعارة و التشبيه، و هو قريب من التذييل، و لكن بينهما فرق دقيق و هو خلوّ التذييل من التشبيه، و ألحقوا بهذا الباب، أعني التمثيل [٤] ، ما يخرجه [٥] المتكلّم مخرج المثل السائر، و أبلغ ما سمعته من الشواهد البليغة المستوعبة لشروط هذا الباب قول أبي تمّام[حبيب بن أوس الطائيّ، و هو] [٦] [من البسيط]:
أخرجتموه بكره [٧] عن سجيّته # و النار قد تلتظي من ناضر السلم
أوطأتموه على جمر العقوق و لو # لم يخرج [٨] الليث لم يخرج من الأجم [٩]
ففي كلّ عجز [١٠] من هذين [١١] البيتين تمثيل حسن، فإنّه مثّل منهما [١٢] حالتيه [١٣] عند إخراجه كرها و عند ما أوطئوه على جمر العقوق، فقال [١٤] عند إخراجه كرها [١٥] عن سجيّته، يخاطب أحبابه و قد أثّروا به [١٦] تلك الحالة:
*و النار قد تلتظي من ناضر السّلم*
و «قد» [١٧] هنا للتقليل، و مراده أنّ وقوع هذا منكم، و أنتم أحباب، عجيب، و مثّل الحال بقوله:
*و النار قد تلتظي من ناضر السّلم [١٨] *
[١] في ط: «معناه» .
[٢] في ط: «ما» .
[٣] بعدها في ط؛ و: «إلاّ» .
[٤] «و هو قريب... التمثيل» سقطت من ب.
[٥] في ب: «ما يخرج» .
[٦] من ب.
[٧] في ب: «بكرها» .
[٨] في ب، ك: «لم يخرج» ؛ و في د: «لم نحرج» ؛ و في و: «لم نجرح» .
[٩] البيتان في ديوانه ٢/٩٦؛ و تحرير التحبير ص ٢١٨ و فيهما: «من سجيّته» ، و «تنتضى» ؛ و شرح الكافية البديعية ص ١١٦.
[١٠] في ط: «عجز كلّ» .
[١١] «هذين» سقطت من ط.
[١٢] في ب، د، ط، و: «فيهما» .
[١٣] في ط: «حالته» .
[١٤] في د: «يقال» .
[١٥] «و عند ما... كرها» سقطت من ط، و.
[١٦] في ب: «له» .
[١٧] في د، ط، و: «قد» .
[١٨] «و قد هنا... السّلم» سقطت من ب.