خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٢٩٩ - تجاهل العارف
تجاهل العارف
*
٣٩-
و افترّ عجبا تجاهلنا بمعرفة # قلنا: أبرق بدا أم ثغر مبتسم [١] ؟
تجاهل العارف تسميته لابن المعتزّ، و سمّاه السكاكيّ «سوق [٢] المعلوم مساق غيره» [٣] ، لنكتة [٤] [المبالغة في التشبيه] [٥] ؛ و هو عبارة عن سؤال المتكلّم عمّا يعلمه [٦] سؤال من لا يعلمه [٧] ، ليوهم أنّ شدّة الشبه [٨] الواقع بين [٩] المتناسبين أحدثت عنده التباس المشبّه بالمشبّه به، و فائدته المبالغة في المعنى، نحو قولك:
أوجهك هذا أم بدر؟فإنّ المتكلم يعلم أنّ الوجه غير البدر إلاّ أنّه لمّا أراد المبالغة في وصف [١٠] الوجه بالحسن، استفهم: هل هو [١١] وجه أم بدر؟ففهم من ذلك شدّة الشبه بين الوجه و البدر؛ فإن كان السؤال عن الشيء الذي يعرفه المتكلّم خاليا من الشبه، لم يكن من هذا الباب، بل يكون من باب آخر، كقوله تعالى: وَ مََا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يََا مُوسىََ (١٧) [١٢] ، فإنّ السّؤال ما وقع هنا [١٣] لأجل المبالغة في التشبيه المشار إليه في تجاهل العارف، بل هو لفائدة [١٤] أخرى، إمّا على جهة [١٥] الإيناس
(*) في ط: «ذكر تجاهل العارف» .
[١] البيت في ديوانه ورقة ٤ ب؛ و نفحات الأزهار ص ٤٧.
[٢] في ط: «بسوق» .
[٣] في ب: «المجهول» ، و في هامشها:
«غيره» .
[٤] في ك: «لنكثة» .
[٥] من ط.
[٦] في ب، ط: «يعلم» ؛ و في ك: «يسأله خ» ، و في هامشها: «يعلمه» خ.
[٧] في ب، ط: «لا يعلم» .
[٨] في ط: «التشبيه» .
[٩] في ب: «من» .
[١٠] في ب: «وصف» مصححة عن «الوصف» .
[١١] في ط: «أ هذا» .
[١٢] طه: ١٧.
[١٣] في ط: «هنا ما وقع» .
[١٤] في ب، د، ك، و: «فائدة» .
[١٥] «على جهة» سقطت من ط؛ و في ب:
«على وجه» .
غ