خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٣٥١ - التوجيه
في شرح نوع الإبهام لمّا استشهدت بهذين البيتين على رأي [١] ابن أبي الأصبع، إنّ الحسن بن سهل قال له: أسمعت هذا المعنى من أحد [٢] أم ابتكرته؟فقال: لا و اللّه [٣] ، نقلته من شعر شاعر مطبوع [٤] ، كان كثير العبث [٥] بهذا النوع، و اتّفق أنّه فصّل قباء عند خيّاط أعور اسمه زيد-كذا نقله ابن أبي الأصبع-فقال له الخياط، على سبيل العبث به [٦] : سآتيك به لا تدري أقباء [٧] أم دوّاج [٨] ؛ فقال له الشاعر: إن فعلت ذلك نظمت فيك بيتا لا يعلم من سمعه أ دعوت لك أم دعوت عليك، ففعل الخيّاط، فقال الشاعر[من مجزوء الرمل]:
جاء من [٩] زيد قباء # ليت عينيه سواء [١٠]
فإن قيل: إنّه قصد التساوي في عينيه بالعمى [١١] صحّ [١٢] ، و إن قيل: إنّه قصد التساوي في الإبصار صحّ، فتسمية النوع بالإبهام هنا [١٣] أليق من تسميته بالتوجيه، و مطابقة التسمية فيه لا تخفى [١٤] على أهل الذّوق الصحيح، و هذا مذهب زكيّ الدين [١٥] بن أبي الأصبع، فإنّه هو [١٦] الذي تخيّر الإبهام، [و نزّل عليه هذه الشواهد و اختصر التوجيه من كتابه] [١٧] ، و قال في ديباجته: و ربّما أبقيت اسم
[١] في ط: «ما نقل» مكان «رأي» .
[٢] «من أحد» سقطت من ط، و.
[٣] بعدها في ب، د، و: «ألاّ» .
[٤] سقطت من د.
[٥] في ط: «الولوع» .
[٦] «به» سقطت من ب، د، ط.
[٧] بعدها في ب، د، ط، و: «هو» .
[٨] القباء: الثوب المجتمع الأطراف؛ و الدّوّاج: ضرب من الثياب، أعجميّ.
(اللسان ٢/٢٧٧ (دوج) ، ١٥/١٦٨ (قبا) ) .
[٩] في ط: «خاط لي» .
[١٠] البيت لبشار بن برد في نظم الدّرّ و العقيان ص ٢٥١؛ و فيه رواية أخرى:
خاط لي عمرو قباءا # ليت عينيه سواء
فاسأل الناس جميعا # أ مديحا أم هجاء
و بلا نسبة في شرح الكافية البديعية ص ٨٩؛ و العقد الفريد ٤/٨٥؛ و قطر الغيث المسجّم ص ٩٠؛ و نفحات الأزهار ص ٦٧؛ و الإيضاح ص ٣١٤؛ و فيها: «خاط لي عمرو... » ؛ و تحرير التحبير ص ٥٩٧؛ و قد سبق تخريجه في باب «الإبهام» .
[١١] في د: «بالعماء» .
[١٢] في و: «صحّ م بالعمى م» .
[١٣] في ط: «هنا بالإبهام» .
[١٤] في د: «لا يخفى» .
[١٥] «زكيّ الدين» سقطت من ب، ط.
[١٦] «هو» سقطت من د.
[١٧] من ب، د، ط، و.