خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٤٠٧ - حسن التخلّص
هذا المخلص أيضا من العجائب، فإنّ الشيخ [١] أبا العلاء سبكه في قالب التورية و الاتّفاق البديع، و كان اسم الأمير في فألهم سعيدا، و العرب ما برحوا يتفاءلون بالاسم الحسن و يتطيّرون من ضدّه.
و ممّا استحسن لابن حجّاج [٢] من المخالص قوله[من الوافر]:
ألا يا ماء دجلة لست تدري # بأنّي حاسد لك طول عمري
و لو أنّي استطعت سكّرت سكرا [٣] # عليك فلم تكن يا ماء [٤] تجري
فقال الماء: قل لي: كلّ هذا # بم [٥] استوجبته [٦] ؟يا ليت شعري
فقلت له لأنّك كلّ يوم # تمرّ على أبي الفضل بن بشر
تراه و لا أراه و ذاك شيء # يضيق عن احتمالك فيه صبري [٧]
قال صاحب «المثل السّائر» حين أورد هذه الأبيات: ما علمت معنى في هذا المقصد أبدع و لا أعذب و لا أرقّ و لا أحلى من معنى هذا اللفظ، و يكفي ابن حجّاج في [٨] الفضيلة أن يكون له مثل هذه الأبيات، [قلت: ] [٩] و لعمري [١٠] إنّ المخلص و الأبيات بكمالها [١١] دون إطناب ابن الأثير في الوصف، و لكن قال زكيّ الدين [١٢] ابن أبي الأصبع في كتابه المسمّى بـ «تحرير التحبير» [١٣] ، لمّا انتهى إلى هذا النوع، أعني[به] [١٤] حسن التخلّص [١٥] : إذا وصلت إلى ابن حجّاج في هذا الباب، فإنّك تصل إلى ما لا تدركه [١٦] الألباب؛ فمن ذلك قوله على طريقته المعهودة منه[من الوافر]:
ق-الأزهار ص ١٢٤؛ و فيه: «و جدّك» .
[١] «الشيخ» سقطت من ب.
[٢] بعدها في و: «;» .
[٣] في و: «شكرا» .
[٤] في د: «يا ماء» .
[٥] في ب، ط، ك، و: «بما» .
[٦] في د: «استوحيته؟» .
[٧] في ب: «صدري» . و الأبيات لم أقع عليها في ما عدت إليه من مصادر.
[٨] في ب، د، ط، و: «من» .
[٩] من ب، د، ط، و.
[١٠] في ب: «لعمري» .
[١١] في ب: «كلّها» .
[١٢] «زكيّ الدين» سقطت من ب.
[١٣] في ب: «تحريره» مكان «كتابه...
التحبير» .
[١٤] من ب.
[١٥] في ب: «المخلص» ، و في هامشها:
«التخلّص» .
[١٦] في ك: «يدركه» .
غ