خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ١٩١ - التهكّم
التهكّم
*
٢٣-
ذلّ [١] العذول بهم وجدا فقلت له # تهكّما: أنت ذو عزّ و ذو شمم [٢]
التهكّم نوع عزيز في أنواع البديع، لعلوّ مناره و صعوبة مسلكه و كثرة التباسه بـ «الهجاء في معرض المدح» و بـ «الهزل الذي يراد به الجدّ» ؛ و يأتي الفرق بينها بعد [٣] إيضاح حدّه.
و التهكّم في الأصل[التهدّم] [٤] ، يقال [٥] : تهكّمت البئر إذا انهدمت [٦] ، و تهكّم عليه إذا اشتدّ غضبه، و المتهكّم: المتكبّر؛ و [٧] قال [٨] أبو زيد: تهكّمت: تعبثت [٩] ، و هكّمت [١٠] : عيّرت [١١] ؛ و على هذا يكون المتهكّم [١٢] لشدّة الغضب، قد أوعد بالبشارة، أو لشدّة الكبر و تهاونه [١٣] بالمخاطب، قد فعل ذلك، فهذا أصله.
و في [١٤] الاستعمال [١٥] المصطلح [١٦] : هو عبارة عن الإتيان بلفظ البشارة في موضع الإنذار، و الوعد في مكان الوعيد، و المدح في [١٧] معرض الاستهزاء.
(*) في ط: «ذكر التهكّم» .
[١] في ك: «هام خ» ، و قبلها: «و كم» مشطوبة، و في هامشها: «ذلّ» خ.
[٢] البيت في ديوانه ورقة ٤ أ؛ و فيه: «مال العذول» ؛ و نفحات الأزهار ص ٦٣.
[٣] في ب، و: «بينهم بعد» ؛ و في ك: «بينه و بين خ» ، و في هامشها: «بينهم بعد» خ.
[٤] من ط؛ و في ب: «الهدم» .
[٥] في ب: «تقول» .
[٦] في ط: «تهدّمت» .
[٧] في ط: «المحتقر» .
[٨] في ب، ط: «قال» .
[٩] في ب: «تعنّيت» ؛ و في د، و: «تعتبت» ؛ و في ط: «غضبت» .
[١٠] في ط: «و تهكّمت» .
[١١] في ب: «عبّرت» ؛ و في ط: «تحقّرت» .
[١٢] في ب: «التّهكم» .
[١٣] في ط: «أو لتهاونه» .
[١٤] في ط: «في» .
[١٥] في و: «استعمال» ؛ و بعدها في ط: «و في» .
[١٦] بعدها في و: «عليه» مشطوبة.
[١٧] «موضع... و المدح في» سقطت من د، -