خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٤٣٩ - العكس
العكس
*
٤٨-
عين الكمال كمال العين رؤيته # يا عكس طرف من الكفّار عنه عمي [١]
«العكس» في اللغة: ردّ آخر الشيء إلى [٢] أوّله، و يقال له «التبديل» ، و في الاصطلاح: تقديم لفظ من الكلام ثمّ تأخيره، و يقع على وجوه كثيرة، و لكنّ المراد هنا ما استعمل منها و كثر استعماله، فالمقدّم، في هذا الباب، قوله تعالى: تُولِجُ اَللَّيْلَ فِي اَلنَّهََارِ وَ تُولِجُ اَلنَّهََارَ فِي اَللَّيْلِ وَ تُخْرِجُ اَلْحَيَّ مِنَ اَلْمَيِّتِ وَ تُخْرِجُ اَلْمَيِّتَ مِنَ اَلْحَيِّ [٣] ، العكس هنا مميّز بعلوّ طباقه و بشرف القدرة الإلهية [٤] التي لا تصدر إلاّ من [٥] عظمة الخالق، جلّت قدرته، و ببلاغة [٦] القرآن و إيجازه و فصاحته.
و على كلّ تقدير، فالعكس نوع رخيص بالنسبة إلى ما فوقه من أنواع البديع الغالية [٧] ، و إن لم يصوّب البليغ عكسه بنكتة بديعة [٨] تنظمه [٩] في سلك أنواع البديع، و إلاّ [١٠] فهو مستمرّ على عكسه، كقول القائل[من الرمل]:
زعموا أنّي خئون في الهوى # في الهوى أنّي خئون زعموا [١١]
هذا البيت ليس فيه نكتة تزيل عنه العكس [١٢] و تحلّيه بشعار البديع، و لو أراد
(*) في ط: «ذكر العكس» .
[١] البيت في ديوانه ورقة ٤ ب؛ و نفحات الأزهار ص ٧٣.
[٢] في ط: «على» .
[٣] آل عمران: ٢٧. و في ب، د، ك، و:
«يولج... و يولج... و يخرج...
و يخرج... » .
[٤] في و: «الإليّة» .
[٥] في ط: «عن» .
[٦] في ط: «و بلاغة» .
[٧] في ب: «العالية» .
[٨] في ب، د، ط: «بديعيّة» .
[٩] في ب: «منظمة» .
[١٠] «و إلاّ» سقطت من ط.
[١١] البيت لم أقع عليه في ما عدت إليه من مصادر.
[١٢] في و: «اللبس» .