خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٢٧٩ - الاستثناء
الاستثناء
*
٣٦-
عفت القدود فلم أستثن بعدهم # إلاّ معاطف أغصان بذي سلم [١]
الاستثناء استثناءان: لغويّ و صناعيّ، فاللغويّ إخراج القليل من الكثير، و قد فرّع النحاة من ذلك في كتبهم فروعا كثيرة، و الصّناعيّ هو الذي يفيد بعد [٢] إخراج القليل من الكثير معنى يزيد على معنى الاستثناء، و يكسوه بهجة و طلاوة، و يميّزه [٣] بما يستحقّ به الإثبات في أبواب البديع [٤] ، كقوله تعالى: فَسَجَدَ اَلْمَلاََئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٣٠) `إِلاََّ إِبْلِيسَ [٥] ؛ فإنّ في هذا الكلام معنى زائدا على مقدار الاستثناء، و ذلك لعظم أمر [٦] الكبيرة التي أتى بها إبليس، من كونه خرق إجماع الملائكة و فارق جمع [٧] الملأ الأعلى بخروجه ممّا [٨] دخلوا فيه من السجود لآدم، عليه الصلاة و السّلام [٩] ، و ذلك مثل قولك: «أمر الملك بكذا و كذا فأطاع أمره جميع الناس من أمير و وزير إلاّ فلانا» [١٠] ؛ فإنّ الإخبار عن معصية هذا العاصي بهذه الصيغة مما يعظم أمر معصيته و يفخّم مقدار كبريائه؛ بخلاف قولك: «أمر الملك بكذا فعصاه فلان» ؛ و مثاله قوله تعالى، إخبارا عن نوح، صلوات اللّه و سلامه عليه [١١] : فَلَبِثَ
(*) في ط: «ذكر الاستثناء» .
[١] البيت في ديوانه ورقة ٤ ب؛ و نفحات الأزهار ص ٢٢١.
[٢] «بعد» سقطت من و، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .
[٣] بعدها في و: «بما» مشطوبة.
[٤] في ب: «في الأبواب البديعية» ، و في هامشها: «في أبواب البديع» ؛ و في و:
«في أنواع البديع» .
[٥] ص: ٧٣-٧٤.
[٦] «أمر» سقطت من ط.
[٧] في ط: «جميع» .
[٨] في ب: «عمّا» .
[٩] «عليه الصلاة و السلام» سقطت من ط؛ و في ب، د، و: «٧» .
[١٠] في د، ك: «فلان» .
[١١] في ب: «على نبيّنا و عليه الصلاة و السلام» ؛ و في د، ط، و: «٧» .