خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٢١٤ - التغاير
البلى [١] ، أم بمضاجع أمّهاتك تحت الثرى؟كم علّلت بكفّيك [٢] ، و كم مرّضت بيديك [٣] ، تبغي لهم الشفاء، و تستوصف لهم الأطبّاء، لم ينفع أحدهم إشفاقك، و لم تسعف [٤] فيهم بطلبتك [٥] ، و لم تدفع عنهم بقوّتك، قد مثّلت لك بهم الدّنيا نفسك، و خيّلت لك بمصرعهم مصرعك، إنّ الدنيا دار صدق لمن صدقها، و دار عافية لمن فهم عنها، و دار غنى لمن تزوّد منها، و دار موعظة لمن اتّعظ بها، مسجد أحبّاء [٦] اللّه و مصلّى ملائكته، و مهبط وحي اللّه و متجر أوليائه، اكتسبوا منها الرحمة و ربحوا منها الجنّة، فمن ذا يذمّها و قد أذنت ببينها [٧] ، و نادت بفراقها، و نعت نفسها و أهلها [٨] ، فمثلت لهم [٩] ببلائها البلى [١٠] ، و شوّقتهم [١١] بسرورها إلى السرور، راحت بعافية و ابتكرت بفجيعة [١٢] ترغيبا و ترهيبا، فذمّها رجال غداة النّدامة، و حمدها آخرون، ذكّرتهم الدنيا فذكّروا، و حدّثتهم فصدّقوا، و وعظتهم فاتّعظوا» .
و نظم زكيّ الدين [١٣] بن أبي الأصبع معاني هذه الخطبة، فقال[من الخفيف]:
من يذمّ الدّنيا بظلم فإنّي # بطريق الإنصاف أثني [١٤] عليها
وعظتنا بكلّ شيء لو انّا [١٥] # حين جدّت بالوعظ [١٦] من مصطفيها
نصحتنا فلم نر النّصح [١٧] نصحا # حين أبدت لأهلها ما لديها
أعلمتنا أنّ المآل يقينا # للبلى حين جدّدت عصريها
كم أرتنا مصارع الأهل و الأحـ # باب لو نستفيق يوما إليها
[١] في ب: «من البلاء» ، و في هامشها: «من البلى» .
[٢] في ط: «ولديك» .
[٣] في ط: «والديك» .
[٤] في ب: «و لم تستعف» ؛ و في ط: «و لم تشف» .
[٥] في ط: «لهم بطبك» .
[٦] في ط: «أحباب» .
[٧] في ط: «أدّبت بينها» .
[٨] في ط: «و أهلها» .
[٩] في ك: «لهم» كتبت فوق «فمثلت» .
[١٠] في ب: «البلاء» .
[١١] في ب: «و سوّفت» .
[١٢] «بفجيعة» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «ص» .
[١٣] «زكيّ الدين» سقطت من ب، ط.
[١٤] في ك: «أبكي خ» و في هامشها: «أثني» خ.
[١٥] في ط: «و أنّا» مكان «لو انّا» .
[١٦] في ب، د: «في الوعظ» .
[١٧] في ك: «الصبح خ» ، و في هامشها:
«النصح» خ.