خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٤٨٦ - التشبيه
و قال ابن رشيق في «العمدة» : التشبيه هو [١] صفة الشيء بما قاربه [٢] و شاكله من جهة واحدة، لأنّه لو ناسبه مناسبة كلّية، كان إيّاه، أ لا ترى إلى قولهم: «خدّ [٣] كالورد» ؟إنّما مرادهم احمرار أوراقه و طراوتها لا ما سوى ذلك من صفرة وسطه و خضرة كمائمه. انتهى حدّ ابن الرّشيق [٤] .
و قيل: التشبيه إلحاق أدنى الشيئين بأعلاهما في صفة اشتركا في أصلها، و اختلفا في كيفيتها قوّة و ضعفا. قلت: و هذا حدّ مفيد.
و أورد ابن أبي الأصبع في كتابه [٥] «تحرير التحبير» للرّمانيّ حدّا، زاد في حسنه على الحدّ، و هو أنّ التشبيه تشبيهان: الأوّل منهما [٦] /تشبيه شيئين متّفقين بأنفسهما، كتشبيه الجوهر بالجوهر، مثل قولك: «ماء النيل كماء الفرات» ، و تشبيه العرض بالعرض، كقولك: «حمرة الخدّ كحمرة الورد» [٧] ، و تشبيه الجسم بالجسم، كقولك: الزبرجد مثل الزمرّد. و الثاني تشبيه شيئين مختلفين بالذات لجمعهما معنى واحدا [٨] مشتركا، كقولك: «حاتم كالغمام، و عنترة [٩] كالضرغام» . و تشبيه الاتّفاق و هو الأوّل، تشبيه حقيقيّ، و تشبيه الاختلاف [١٠] ، و هو الثاني، تشبيه مجازيّ، و المراد به [١١] المبالغة. انتهى.
و وقوع حسن البيان و المبالغة في التشبيه على وجوه، منها إخراج ما لا تقع [١٢] عليه الحاسّة إلى ما تقع عليه الحاسّة، و قد عنّ لي أن أوضّح هنا للطّالب ما وقع من النظم البديع في [١٣] تشبيه المحسوس بالمحسوس، و تشبيه المعقول بالمعقول؛ و تشبيه المعقول بالمحسوس، و تشبيه المحسوس بالمعقول، و هذا القسم الرّابع عند
[١] «هو» سقطت من ب، د، ط، و.
[٢] في ب: «يقاربه» .
[٣] «خدّ» سقطت من و، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .
[٤] في ط: «رشيق» .
و في هامش و: «مطلب التشبيه الحقيقيّ» .
(حاشية) .
[٥] بعدها في ب: «المسمّى» .
[٦] في ب: «منها» .
[٧] «مثل قولك: ماء النيل... الورد» سقطت من ب.
[٨] في ب، و: «واحد» .
[٩] في ب: «و عنتر» .
[١٠] في ب: «اختلاف» .
[١١] «به» سقطت من ط.
[١٢] في ب، د، ك: «يقع» .
[١٣] في د، ط: «من» .