خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٤١٨ - حسن التخلّص
و ما ألطف ما قال بعده[من الطويل]:
أعادتها أن لا يعاد مريضها # و سيرتها أن لا يفكّ أسيرها [١]
و لم يزل هائما في طريقه [٢] الغراميّة إلى أن قال[من الطويل]:
و ها أنا ذا [٣] كالطيف فيها صبابة # لعلّي إذا نامت بليل أزورها [٤]
هذا المعنى قلبه الصاحب بهاء الدين زهير [٥] على من تقدّمه فيه، و سبكه في أغرب القوالب البديعية [٦] ، /و أظنّه من مخترعاته، ثم إنّه [٧] قال بعده[من الطويل]:
من الغيد لم توقد مع الليل نارها # و لكنّها بين الضّلوع تثيرها
تقاضى غريم الشّوق منّي حشاشة # مروّعة لم يبق إلاّ يسيرها
و إنّ الذي أبقته منها يد الهوى # فداء بشير [٨] يوم وافى نصيرها [٩]
هذا المخلص استعبد الصاحب بهاء الدين زهير [١٠] رقيق ألفاظه [١١] بحشمة توريته؛ و مثله في الحسن [١٢] قوله من قصيد يمدح بها الملك الناصر صلاح الدين بن العزيز[بن أيوب] [١٣] ، مطلعها[من الكامل]:
عرف الحبيب مكانه فتدلّلا # و قنعت منه بموعد فتعلّلا [١٤]
و ما أظرف ما قال بعده[من الكامل]:
و أرى الرسول و لم أجد في وجهه # بشرا [١٥] كما قد كنت أعهد أوّلا [١٦]
و لم يزل يدير كاسات صباباته الغراميّة إلى أن قال[من الكامل]:
[١] البيت في ديوانه ص ١١٤.
[٢] في ب، و: «طريقته» .
[٣] في و: «ذا» كتبت فوق «و ها أنا» .
[٤] البيت في ديوانه ص ١١٤.
[٥] «زهير» سقطت من ب.
[٦] في ب، و: «البديعة» .
[٧] «إنّه» سقطت من ط، و؛ و في د: «و أظنّه» مكان «ثمّ إنّه» .
[٨] في د: «يسير» .
[٩] الأبيات في ديوانه ص ١١٤-١١٥؛ و فيه: «يد النوى» .
[١٠] في ط: «زهيرا» .
[١١] في ب: «الحاشية» .
[١٢] في د: «الحسن» مصححة عن «في التور لحسن» ، بشطب «لتور» .
[١٣] من ب.
[١٤] البيت في ديوانه ص ٢٩٠.
[١٥] في ب: «بشر» .
[١٦] البيت في ديوانه ص ٢٩٠؛ و فيه: «و أتى الرسول... » .