خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٥٦ - الاستدراك
الثاني، و هو الذي لا يتقدّم الاستدراك فيه تقرير و لا توكيد، مثل قول زهير[من الطويل]:
أخو ثقة لا تهلك [١] الخمر ماله # و لكنّه قد يهلك المال نائله [٢]
و متى لم يكن في الاستدراك نكتة زائدة عن معنى الاستدراك لتدخله في أنواع البديع و إلاّ فلا [٣] يعدّ بديعا؛ و لا يخفى عن أهل [٤] الذّوق السليم ما في بيت زهير من الزيادة على معنى [٥] الاستدراك بقوله: «و لكنّه قد يهلك المال نائله» ، فإنّه لو اقتصر على صدر البيت دلّ على أنّ ماله موفور، و تلك صفة ذمّ [٦] ، فاستدرك [٧] ما يزيل هذا الاحتمال، و يخلص [٨] الكلام للمدح المحض؛ و إذا تأمّل الذائق بيت القاضي [٩] الأرّجانيّ متّع ذوقه بحلاوة الأدب من قوله [١٠] [من الرمل]:
ثمّ قالت: أنت عندي في الهوى # مثل عيني» ، صدقت لكن سقاما [١١]
فالنكتة الزائدة عن [١٢] معنى الاستدراك لا تخفى إلاّ على من [١٣] حجب من [١٤] ذوق هذا العلم [١٥] ، و هو من شواهد القسم الأوّل، فإنّه قرّر ما أخبرت به من قولها «أنت عندي في الهوى مثل عيني» ، ثم أكّد بقوله «صدقت» ، ثمّ نكّت بالزيادة على معنى الاستدراك التنكيت الذي يتطفّل النسيم على رقّته، و لولاه ما سكن هذا النوع بيتا بديعيّا، و لا تأهّل بعد غربته، و أصحاب البديعيّات على هذا المنوال نسجوا، و أداروا كئوس هذه [١٦] السّلافة على[أهل] [١٧] الأذواق و مازجوها بلطف مزاجهم
[١] في ب، ط: «يهلك» .
[٢] البيت في ديوانه ص ١٥٥؛ و تحرير التحبير ص ٣٣٢؛ و عيار الشعر ص ٨٦.
[٣] في ك: «و إلاّ و لا» ، و في هامشها: «و إلاّ فلا» ص.
[٤] في ب، ط، و: «على» ؛ و «أهل» سقطت من ط.
[٥] في هـ ك: «معنى» ن.
[٦] «و تلك صفة ذمّ» : يقصد البخل.
[٧] «بقوله: «و لكنه... فاستدرك» سقطت من ب.
[٨] في د: «و تخلص» .
[٩] «القاضي» سقطت من ط.
[١٠] «من قوله» سقطت من د.
[١١] البيت لم أقع عليه في ديوانه؛ و هو له في تحرير التحبير ص ٣٣٢؛ و شرح الكافية البديعية ص ١١٠؛ و نفحات الأزهار ص ٩٧؛ و نهاية الأرب ٧/١٥١؛ و أنوار الربيع ص ١٢٨.
[١٢] في ط، و: «على» .
[١٣] في ب: «عن من» .
[١٤] في ب، د، ط، و: «عن» .
[١٥] في ب: «الفهم» .
[١٦] «هذه» سقطت من ط.
[١٧] من ط.