خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ١٩٤ - التهكّم
و من نشا والده # بين الرّبى [١] و الكثب
يا عربي يا عربي # يا عربي يا عربي [٢]
و هذا النوع، أعني التهكّم، ذكر ابن أبي الأصبع في كتابه المسمّى بـ «تحرير [٣] التحبير» [٤] أنّه من مخترعاته، و لم يره [٥] في كتب من تقدّمه من أئمة البديع؛ و العميان لم ينظموه [٦] في بديعيتهم.
و قنع [٧] الشهاب محمود في كتابه المسمّى بـ «حسن التوسّل» من أشجار معاليه بالشميم، فإنّه ذكر في [٨] بعض شواهده، و لم يأت له بحد تمشي الأفهام فيه على صراط مستقيم، و لكنّ زكيّ الدين [٩] بن أبي الأصبع، أزال بكارة إشكاله، و كان أبا عذرته، و أرضع الأذهان [١٠] لبان فهمه، و كان فارس حلبته، و قال [١١] : الفرق بينه و بين «الهزل الذي يراد به الجدّ» أنّ التهكّم ظاهره جدّ و باطنه هزل، و هو ضدّ الأوّل، لأنّ الهزل الذي يراد به الجدّ [١٢] يكون ظاهره هزلا و باطنه جدّا.
و ذكر بعضهم أيضا [١٣] الفرق بين التهكّم و بين [١٤] «الهجاء في معرض المدح» ، و قال: الفرق بينهما أنّ [١٥] التصريح بلفظة في الآخر يخالف معناها معنى [١٦] الإكرام [١٧] في الكلام الأوّل، و هو في هذا دون الأوّل.
[١] في و: «الرباء» .
[٢] «يا عربي» الأخيرة، سقطت من ب؛ و الرجز في تحرير التحبير ص ٥٧٠؛ و فيه: «فيا ابن نوح... » .
و البرج: الحصن. (اللسان ٣/٢١٢ (برج) ) ؛ الحلس: ما يبسط تحت حرّ المتاع من مسح و نحوه في البيت. (اللسان ٦/٥٤ (حلس) ) ؛ و القتب: إكاف البعير أو رحله الصغير الذي يوضع على السنام.
(اللسان ١/٦٦٠-٦٦١ (قتب) ) .
[٣] «المسمّى بـ» سقطت من ط.
[٤] في ب: «في تحريره» مكان «في كتابه... التحبير» .
[٥] في ب، د، و: «و لم نره» .
[٦] في ب، ك، و: «لم تنظمه» ؛ و في د: «لم ينظمه» .
[٧] في ب: «و تبع» .
[٨] «في» سقطت من ب، د، ط، و.
[٩] «زكي الدين» سقطت من ب، ط.
[١٠] في ب، د، ط، و: «الأذواق» .
[١١] في ب: «فقال» .
[١٢] «أنّ التهكّم... به الجدّ» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .
[١٣] «أيضا» سقطت من ط.
[١٤] في ط: «و» .
[١٥] «أنّ» سقطت من ب، د، و.
[١٦] في د: «في» .
[١٧] في ط: «الالتزام» .