خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٢٤٨ - التفويف
و التفويف في الصّناعة عبارة عن إتيان المتكلّم بمعان [١] شتّى من المدح و الغزل [٢] أو غير [٣] ذلك من الفنون و الأغراض، كلّ فنّ في جملة من الكلام منفصلة من [٤] أختها مع تساوي الجمل [٥] في الوزينة [٦] ، و يكون بالجملة الطويلة و المتوسّطة و القصيرة [٧] ، و أحسنها و أبلغها و أصعبها مسلكا القصار.
فمثال ما جاء منه بالجمل [٨] الطويلة قول النابغة الذبيانيّ [٩] [من الطويل]:
و أعظم أحلاما [١٠] و أكبر سيّدا # و أفضل مشفوعا إليه و شافعا [١١]
و مثال ما جاء منه بالجمل [١٢] المتوسطة قول [١٣] أبي الوليد بن زيدون[و هو] [١٤] [من البسيط]:
ته أحتمل و احتكم أصبر و عزّ [١٥] أهن # و ذلّ أخضع [١٦] و قل أسمع و مر أطع [١٧]
و مثال ما جاء منه بالجمل [١٨] القصيرة [١٩] ، قول أبي الطيّب المتنبّي
[١] في ب، ك، و: «بمعاني» .
[٢] في ب: «أو الغزل» .
[٣] في ط: «و غير» .
[٤] في ب، ط، و: «عن» .
[٥] في ط: «الجملة» .
[٦] في ب: «الوزنيّة» .
[٧] في ط: «أو المتوسطة أو القصيرة» .
[٨] في ط، و: «بالجملة» .
[٩] «الذبياني» سقطت من ط.
[١٠] في د: «أكلاما» .
[١١] في ط: «و أكرم شافع» مكان «إليه و شافعا» . و البيت في ديوانه ص ٥٦؛ و فيه: «و أكثر سيّدا» ؛ و تحرير التحبير ص ٢٦١؛ و العمدة ٢/٤٠.
[١٢] في ط: «و بالجملة» مكان «و مثال... بالجمل» .
[١٣] في ب: «قوله» ، و هذا خطأ.
[١٤] من ب؛ و في و: «; تعالى» .
[١٥] في د: «و عزّ» .
[١٦] في د: «أقبل» .
[١٧] البيت في ديوانه ص ٦٨؛ و نظم الدرّ ص ٢٩٥؛ و فيهما:
ته أحتمل و استطل اصبر و عزّ أهن # و ولّ أقبل... » ؛
و تحرير التحبير ص ٢٦١؛ و فيه: «و دلّ» ؛ و نفحات الأزهار ص ١١٩.
و في نسخة مطبوعة بشرح عصام شعيتو:
«و البيت كما يلاحظ كلّه أضداد أو ما يشبهها» ؛ بل جاء لكلّ فعل أمر جوابه المجزوم به؛ و فاعل الأمر: «أنت» ، و فاعل الجواب: «أنا» .
[١٨] في ط: «بالجملة» ؛ و بعدها في و:
«المتوسطة قول ابن الوليد» مشطوبة.
[١٩] في هامش ك: «نقلت من خطّ شيخ الإسلام المشار إليه ما نصّه: «قلت:
يجيء المفوّف بحسب الاستقراء على أنحاء شتّى، بأن يجيء مركّبا من الجمل-الشرطيّة، كقول زهير بن أبي[سلمى]١ [من الطويل]:
إن استخولوا المال[الكثير]٢ يخوّلوا # و إن يسألوا يعطوا و إن ييسروا يغلوا
[البيت في ديوانه ص ٦٢؛ و فيه:
هنالك إن يستخبلوا المال يخبلوا... ].
و قال غيره[من الكامل]:
إن يلحقوا أكرر و إن يستحملوا # أشدد و إن يقعوا لضنك أنزل
[البيت لعنترة في ديوانه ص ١٤٧؛ و العمدة ٢/٣٧؛ و فيهما:
و إن يستلحموا... # و إن يلفوا بضنك...
و تحرير التحبير ص ٢٦١؛ و فيه:
و إن يستلحموا... # و إن نزلوا بضنك... ]
.
و قال الحطيئة؟أو غيره[من البسيط]:
إن يعلموا الخير أخفوه و إن علموا # سرّا أذاعوا و إن لم يعلموا كذبوا
[البيت لم أقع عليه في ديوانه، و هو لطريح ابن إسماعيل الثقفيّ في الإيضاح ص ٣٠٥؛ و فيه: «يخفوه» ؛ و «شرّا» ؛ و خريدة القصر ١/٤٨٥؛ و العمدة ٢/٣٧؛ و بلا نسبة في الأمثال و الحكم ص ١٢٤؛ و فيها:
«إن يسمعوا الخير يخفوه و إن سمعوا # سرّا أذاعوا و إن لم يسمعوا كذبوا]
و يجيء مركّبا من شرط و جوابه أيضا، لكن بلفظ الأمر و جوابه، كقول ابن زيدون التالي ٣، و ما ذكر معه.
و يجيء[مركّبا]٤ من جمل أمريّة منسوبة لـ «واو» العطف، كقوله[من الكامل]:
يا من يروم بأن تكون صفاته # كصفات عبد اللّه فانصت و اسمع
أصدق و عفّ و برّ و اصبر و احتمل # و احلم و دار و كاف ٥ و انصر و اشجع ٦
[البيتان لأبي العميثل الأعرابيّ في العمدة ٢/٤٥؛ و فيه:
فاصدق و عفّ و جد و أنصف و احتمل # و اصفح و دار و كاف و احلم و اشجع
و الطف و لن و تأنّ و ارفق و اتّئد # و احزم و جدّ و حام و احمل و ادفع]
و يجيء بلا عاطف كقول المتنبّي و من تبعه.
و يجيء[مركّبا]٧ من جمل ماضية، كقول الحماسيّ[من المتقارب]:
أفاد فجاد، و عاد فعاد # و ذاد فزاد، و ساد فأفضل
[البيت لامرئ القيس في العمدة ٢/٤٦؛ (و لم أقع عليه في ديوانه) ؛ و فيه:
أفاد فجاد، و شاد فزاد # و قاد فذاد، و عاد فأفضل]
و يجيء مركّبا من جمل مستقبليّة ٨، كقول بعض المتأخّرين[من السريع]:
بليت في الحبّ على وجدي # لسبعة أخبارها تذكر
أنوح أبكي أختشي أرتجي # أخفى أداري حسّدي أصبر»
انتهى» . و قد أشير فوقها بـ «حشـ» .
(١) زيادة يقتضيها السياق.
(٢) زيادة يقتضيها الوزن و المعنى.
(٣) لعلّها: «السابق» ، إذ إنّ إشارة «حشـ» وقعت بعد قول ابن زيدون.
(٤) زيادة يقتضيها السياق و المعنى.
(٥) «و كاف» مخففة من: «و كافئ» فحذفت الياء كالعلة.
(٦) في هـ ك: «و اسجع» ، و لعلّ الصواب:
«و اشجع» .
(٧) زيادة يقتضيها السياق.
(٨) في هـ ك: «مستقبله» ، و لعلّ الصواب:
«مستقبليّة» .