خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٤٥٨ - المناسبة
المناسبة
*
٥٢-
فعلمه وافر و الزهد ناسبه # و حلمه ظاهر عن كلّ مجترم [١]
المناسبة على ضربين: مناسبة في المعاني و مناسبة في الألفاظ.
المعنوية [٢] هي [٣] أن يبتدئ المتكلّم بمعنى ثمّ يتمّم كلامه بما يناسبه معنى دون لفظ، و هذا النوع، أعني المناسبة المعنويّة، كثير في الكتاب العزيز [٤] ، فمنه قوله تعالى: أَ وَ لَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنََا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ اَلْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسََاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ أَ فَلاََ يَسْمَعُونَ (٢٦) `أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنََّا نَسُوقُ اَلْمََاءَ إِلَى اَلْأَرْضِ اَلْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعََامُهُمْ وَ أَنْفُسُهُمْ أَ فَلاََ يُبْصِرُونَ (٢٧) [٥] ؛ فانظر إلى قوله، سبحانه و تعالى [٦] ، في صدر الآية التي هي للموعظة: أَ وَ لَمْ يَهْدِ لَهُمْ [٧] ، و لم يقل: «أ و لم يروا» ، لأنّ الموعظة سمعية، و قد قال بعدها: أَ فَلاََ يَسْمَعُونَ [٨] ، و انظر كيف قال/في صدر الآية التي موعظتها مرئيّة [٩] : أَ وَ لَمْ يَرَوْا [١٠] ، و قال بعد [١١] الموعظة [البصريّة] [١٢] : أَ فَلاََ يُبْصِرُونَ [١٣] .
و من أظرف ما أنقله هنا من النقد اللطيف في هذا الباب [١٤] أنّ قاضي القضاة
(*) في ط: «ذكر المناسبة» .
[١] في ب: «مخترم» . و البيت في ديوانه ورقة ٥ أ؛ و نفحات الأزهار ص ١٤٠.
[٢] في ب، د، ط: «فالمعنويّة» .
[٣] «هي» سقطت من و، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .
[٤] في ب: «كتاب اللّه سبحانه و تعالى» مكان «الكتاب العزيز» .
[٥] «من» سقطت من د. السجدة: ٢٦-٢٧.
[٦] «سبحانه و» سقطت من ب.
[٧] السجدة: ٢٦.
[٨] السجدة: ٢٦.
[٩] في ب: «مرتبة» ؛ و في ط: «مراية» .
[١٠] السجدة: ٢٦.
[١١] في ب: «بعدها أي» .
[١٢] من ط.
[١٣] السجدة: ٢٧.
[١٤] «في هذا الباب» سقطت من ب.