خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٤٠ - الالتفات
الذوق مثل الغزال نظرة و لفتة، و سأبرزه بين أقرانه، و إذا انسدلت غدائر الأشكال ظهر الفرق من نور بيانه.
فبيت الشيخ صفيّ الدّين [١] في بديعيّته [٢] :
و عاذل رام بالتعنيف يرشدني # عدمت رشدك هل أسمعت ذا صمم [٣]
و لم ينظم [٤] العميان في بديعيّتهم هذا النوع.
و أمّا بيت الشيخ [٥] عزّ الدين [٦] الموصليّ [٧] فهو [٨] :
و ما التفتّ لساع حجّ في شغفي [٩] # ما أنت للرّكن من وجدي بملتزم [١٠]
و بيت بديعيّتي:
و ما أروني التفاتا عند نفرتهم # و أنت يا ظبي أدرى بالتفاتهم [١١]
فهذا البيت فيه التورية بتسمية النوع، و قد برزت في أحسن قوالبها، و مراعاة النظير في الملاءمة بين «الالتفات» [١٢] و «الظبي» [١٣] و «النفرة» ، و الانسجام الذي يأخذ [١٤] بمجامع القلوب رقّة، و التمكين الذي ما تمكّنته [١٥] قافية باستقرارها في بيت كتمكين قافيته، و السّهولة التي عدّها التيفاشيّ في باب الظرافة، و ناهيك بظرافة هذا البيت، و التوشيح و هو أن [١٦] يكون معنى أوّل الكلام دالاّ على آخره، و ردّ العجز على الصدر، و الالتفات الذي هو المقصود دون غيره من الأنواع، فقد اشتمل هذا البيت على ثمانية أنواع من البديع مع عدم التكلّف، و اللّه أعلم [١٧] . /
[١] في ب: «الشيخ الحلّيّ» ؛ و في د، و:
«الشيخ صفي الدين الحلّيّ» .
[٢] «في بديعيته» سقطت من ط.
[٣] البيت في ديوانه ص ٦٨٧؛ و نفحات الأزهار ص ٥٧؛ و شرح الكافية البديعيّة ص ٧٨.
[٤] في ب، ك: «و لم تنظم» .
[٥] «الشيخ» سقطت من ط.
[٦] «عز الدين» سقطت من ب.
[٧] «الموصلي» سقطت من ط؛ و بعدها في و: «;» .
[٨] «فهو» سقطت من ط.
[٩] في ط: «شغف» .
[١٠] البيت في نفحات الأزهار ص ٥٧.
[١١] البيت سبق تخريجه.
[١٢] بعدها في ب: «من الالتفات» .
[١٣] في ب: «من الظبي» .
[١٤] في ط: «أخذ» .
[١٥] في ب، ط، و: «تمكّنت» .
[١٦] في ط: «الذي» .
[١٧] في ب: «و اللّه سبحانه أعلم» ؛ و في ط:
«و اللّه تعالى أعلم» .