خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٧٣ - الطباق
بلفظتين و الواحدة ضدّ الأخرى، فكأنّ [١] المتكلّم طابق الضدّ بالضدّ [٢] .
و لقد شفى زكيّ الدين [٣] بن أبي الأصبع القلوب فيما قرّره، فإنّه قال: المطابقة ضربان، ضرب يأتي بألفاظ الحقيقة و ضرب يأتي بألفاظ المجاز، فما كان بلفظ الحقيقة، سمّي طباقا، و ما كان بلفظ المجاز، سمّي تكافئوا، فمثال التكافؤ، و هو من إنشادات[أبي] [٤] قدامة[من الكامل]:
حلو الشمائل و هو مرّ باسل # يحمي الذّمار [٥] صبيحة الإرهاق [٦]
فقوله «حلو» و «مرّ» يجري مجرى الاستعارة، إذ ليس في الإنسان و لا في شمائله ما يذاق بحاسّة الذوق.
و من أمثلة التكافؤ قول ابن رشيق، و هو حسن[من الطويل]:
و قد أطفئوا شمس النهار و أوقدوا # نجوم العوالي في سماء عجاج [٧]
و مثله[من الخفيف]:
إنّ هذا الربيع شيء عجيب # تضحك الأرض من بكاء السماء
ذهب حيثما ذهبنا و درّ # حيث درنا و فضّة في الفضاء [٨]
و ما أحلى قول القائل في هذا الباب[من الطويل]:
إذا نحن سرنا بين شرق و مغرب # تحرّك يقظان التراب و نائمه [٩]
فالمطابقة بين «اليقظان» و «النائم» و نسبتهما إلى «التراب» على سبيل المجاز، و هذا هو التكافؤ عند ابن أبي الأصبع.
[١] في ط: «و كأنّ» .
[٢] «بالضدّ» سقطت من د.
[٣] «زكيّ الدين» سقطت من ب.
[٤] من ب.
[٥] في ب: «الديار» .
[٦] في د: «الأوهاق» . و البيت لأبي الشغب العبسيّ من إنشادات قدامة في تحرير التحبير ص ١١٢.
[٧] البيت في ديوانه ص ٥٢؛ و الطراز ٢/ ٣٧٢؛ و نفحات الأزهار ص ٤٠؛ و الإيضاح ص ٢٨٨؛ و نهاية الأرب ٧/ ١٠٠؛ و تحرير التحبير ص ١١٢.
و العوالي: رءوس الرماح. (اللسان ١٥/ ٨٧ (علا) ) .
[٨] البيتان لم أقع عليهما في ما عدت إليه من مصادر.
[٩] البيت بلا نسبة في نظم الدّرّ و العقيان ص ٢٦٨.
غ