خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٢٢٨ - التغاير
قد سلبت الرّحمة، و إنّما يرحم اللّه من عباده الرّحماء، و جبلت [١] للقسوة [٢] فكم هيّجت سنّة [٣] حمراء و آثرت دهماء [٤] ، و خمشت الوجوه، و كيف لا و أنت كالظفر [٥] كونا، و قطعت اللذّات، و لم لا و أنت كالصّبح لونا، أين بطشك من حلمي، و جهلك من علمي [٦] ، و جسمك من جسمي؟[من البسيط]:
شتّان ما بين جسم صيغ من ذهب # و ذاك جسمي و جسم صيغ من بهق [٧]
أين عينك الزرقاء من عيني الكحيلة، و رؤيتك الشنعاء [٨] من رؤيتي الجميلة؟أين لون المشيب [٩] من لون الشباب؟و أين نذير الأعداء من رسول الأحباب؟هذا و كم أكلت الأكباد غيظا [١٠] ، و حميت الأغصان [١١] قيظا، و شكوت الصّدأ، فسقيت و لكن شواظا [١٢] من نار، و أخنت عليك الأيّام حتّى انتعل [١٣] بإنعاظك [١٤] الحمار، و لو لا تعرّضك[إليّ] [١٥] لما [١٦] وقعت في المقت، و لو لا إساءتك لما كنت تصقل [١٧] في كلّ وقت، فدع عنك هذا الفخر المديد، و تأمّل وصفي إذا كشفت عنك الغطاء فَبَصَرُكَ اَلْيَوْمَ حَدِيدٌ [١٨] ؛ و افهم قول ابن الرّوميّ[من البسيط]:
إن يخدم القلم السّيف الذي خضعت # له الرقاب و دانت خوفه الأمم
فالموت و الموت لا شيء يعادله [١٩] # ما زال يتبع ما يجري به القلم
[١] في ب: «و خلقت» ؛ و في د، ط، و:
«و جلبت» .
[٢] في ط: «القسوة» .
[٣] في ط: «سبّة» . و السّنّة الحمراء: صفحة الخدّ، أو الوجه. (اللسان ١٣/٢٢٤ (سنن) ) .
[٤] في ط: «الدّهماء» ؛ و هي سحنة الرجل.
(اللسان ١٢/٢١٢ (دهم) ) .
[٥] في و: «للظفر» .
[٦] «و جهلك من علمي» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صحـ» .
[٧] البيت لم أقع عليه في ما عدت إليه من مصادر.
[٨] في ب: «شنعاء» .
[٩] في ط: «الشيب» .
[١٠] في و: «غيضا» .
[١١] في ب، د، ط، و: «الأضغان» .
[١٢] في ط: «بشواظ» . و الشواظ: اللهب الذي لا دخان فيه. (اللسان ٧/٤٤٦ (شوظ) ) .
[١٣] في ط: «انتقل» .
[١٤] في ب، د، ط، و: «بأبعاضك» . و الإنعاظ:
الشهوة. (اللسان ٧/٤٦٤ (نعظ) ) .
[١٥] من ط.
[١٦] في و: «ما» .
[١٧] في ك: «تصل خ» ، و في هامشها:
«تصقل» خ.
[١٨] ق: ٢٢.
[١٩] في د، ك، و: «يخالفه» ، و في هـ ك:
«صوابه: «يعادله» » .