خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٤٨٠ - التفريق
العميان، غفر اللّه لهم [١] ، مسخوا قول الشاعر[من الخفيف]:
ما نوال الغمام [٢] وقت ربيع # كنوال الأمير يوم سخاء/
فنوال الأمير بدرة مال # و نوال الغمام قطرة ماء [٣]
و الظاهر أنّ نوال الغمام وقت الربيع محجّب عن العميان، و لكن أين هم [٤] من موقع التفريق و عظم المباينة بين «بدرة المال» و «قطرة الماء» ؟هذا مع ما تجشّموه [٥] من مشاقّ التعقيد، و ثقل التركيب، و الجميع يخفّ على النفس بالنسبة إلى قولهم في القافية «فلا تهم» ، نعم، ما يحطّ هذه القافية هنا على هذه [٦] الصيغة من شمّ للأدب رائحة، و أين هم من تمكين قافية الشيخ صفيّ الدين [٧] في قوله؟
فجود كفّيه لم تقلع سحائبه [٨] # عن العباد وجود السّحب لم يدم [٩]
و بيت الشيخ عزّ الدين [١٠] الموصليّ في بديعيته، يقول فيه عن النبيّ، (صلّى اللّه عليه و سلّم) :
قالوا هو البحر و التفريق بينهما # إذ ذاك غمّ و هذا فارج الغمم [١١]
بيت الشيخ عزّ الدين [١٢] ، في هذا الباب، عامر بالمحاسن، و حشمة المديح النبويّ مشرقة على أركانه، و نوع التفريق فيه أحلى من ليالي الوصال، فإنّه مشتمل على تورية التسمية ، و نكتة النوع البديعيّ، و لطف الانسجام، و السهولة، و ليس في بديعيته بيت يناظره في علوّ طباقه.
و بيت بديعيّتي أقول فيه عن النبيّ، (صلّى اللّه عليه و سلّم) :
قالوا هو البدر و التفريق يظهر لي # في ذاك نقص و هذا كامل الشّيم [١٣]
[١] في ب: «لنا و لهم» .
[٢] في ب: «الأمير» ، و في هامشها:
«الغمام» .
[٣] البيتان سبق تخريجهما.
[٤] في ب: «لتميّزهم» مكان «أين هم» .
[٥] في ب: «تجسّموه» ؛ و في و:
«تجمّشوه» .
[٦] في نسخة مطبوعة بشرح عصام شعيتو:
«في الأصل: «هذا» » .
[٧] في ب: «الحليّ» مكان «صفيّ الدين» .
[٨] في ك: «سحائبها» .
[٩] البيت سبق تخريجه.
[١٠] «الشيخ عزّ الدين» سقطت من ب.
[١١] البيت في نفحات الأزهار ص ١٣٨.
[١٢] في ب: «الموصليّ» مكان «عزّ الدين» .
[١٣] البيت سبق تخريجه.