خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٢٨٠ - الاستثناء
فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاََّ خَمْسِينَ عََاماً [١] ، فإنّ في [٢] الإخبار عن[هذه] [٣] المدّة بهذه الصيغة تهويلا على السامع لتمهيد عذر نوح، (صلّى اللّه عليه و سلّم) [٤] ، في الدعاء على قومه، و حكمة [٥] الإخبار عن المدّة بهذه الصيغة [٦] تعظيمها، لكون أوّل ما يباشر السمع ذكر الألف، و الإيجاز في اختصار[هذا] [٧] اللفظ بهذه البلاغة العظيمة ظاهر، فإنّ لفظ القرآن [٨] أخصر [٩] و أوجز من قولنا «تسعمائة سنة [١٠] و خمسون [١١] عاما» ، و لفظ القرآن [١٢] يفيد [١٣] حصر العدد المذكور و لا [١٤] يحتمل الزيادة عليه.
و مثله قوله تعالى: فَأَمَّا اَلَّذِينَ شَقُوا فَفِي اَلنََّارِ لَهُمْ فِيهََا زَفِيرٌ وَ شَهِيقٌ (١٠٦) `خََالِدِينَ فِيهََا مََا دََامَتِ اَلسَّمََاوََاتُ وَ اَلْأَرْضُ إِلاََّ مََا شََاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعََّالٌ لِمََا يُرِيدُ (١٠٧) `وَ أَمَّا اَلَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي اَلْجَنَّةِ خََالِدِينَ فِيهََا مََا دََامَتِ اَلسَّمََاوََاتُ وَ اَلْأَرْضُ إِلاََّ مََا شََاءَ رَبُّكَ عَطََاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (١٠٨) [١٥] ؛ فإنّه، سبحانه و تعالى [١٦] ، لمّا علم [١٧] [أنّ] [١٨] وصف [١٩] الشقاء يعمّ المؤمن و الكافر و العاصي [٢٠] ، استثنى من خلوده [٢١] في النار بلفظ مطمع، حيث أثبت الاستثناء المطلق، و أكّده بقوله: إِنَّ رَبَّكَ فَعََّالٌ لِمََا يُرِيدُ [٢٢] ، أي أنّه لا اعتراض عليه في إخراج أهل الشقاء من النار، و لمّا علم أنّ أهل السّعادة لا خروج لهم من
[١] العنكبوت: ١٤.
[٢] «في» سقطت من ب.
[٣] من ط.
[٤] في ب: «على نبيّنا و عليه الصلاة و السلام» ؛ و في د، ط، و: «٧» .
[٥] في ط: «و إن في حكمة» .
[٦] بعدها في ط: «العظيمة» .
[٧] من ط.
[٨] في ب: «القرآن الكريم» .
[٩] في هـ و: «أخصر» ن.
[١٠] «سنة» سقطت من د.
[١١] في ط: «و خمسين» .
[١٢] في ب: «القرآن الكريم» .
[١٣] في ط: «بتقييد» .
[١٤] في ط: «لا» .
[١٥] «إن ربك فعّال لما يريد» سقطت من ب، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «ص» .
و «و أمّا الذين سعدوا... ربّك» سقطت من ب. و في ب: «عطاء غير مجذوذ» مشطوبة. هود: ١٠٦-١٠٨.
[١٦] «و تعالى» سقطت من ر، و؛ و في ط:
«فاللّه تعالى» .
[١٧] في ك: «لمّا علم» كتبت فوق «و تعالى» .
[١٨] من ب، د، ط، و.
[١٩] في ب: «لفظ» .
[٢٠] «و العاصي» سقطت من د؛ و في ب، و:
«و العاصي و الكافر» ؛ و في ط: «العاصي و الكافر» .
[٢١] في ط: «خلودهم» .
[٢٢] هود: ١٠٧.