خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٣١٤ - الاكتفاء
الاكتفاء
*
٤٠-
لمّا اكتفى خدّه القاني بحمرته # قال العواذل بغضا: إنّه لدمي [١]
الاكتفاء: هو أن يأتي الشاعر ببيت من الشعر و قافيته متعلّقة بمحذوف، فلم يفتقر إلى ذكر المحذوف لدلالة باقي لفظ البيت عليه، و يكتفي بما هو معلوم في الذهن ممّا [٢] يقتضي تمام المعنى، و هو نوع ظريف ينقسم إلى قسمين: قسم يكون بجميع الكلمة، و قسم يكون ببعضها، و الاكتفاء بالبعض أصعب مسلكا، لكنّه أحلى موقعا، و لم أره في كتب البديع و لا في شعر المتقدّمين؛ فشاهد الاكتفاء بجميع الكلمة [٣] ، كقول ابن مطروح[من الرجز]:
لا أنتهي لا أنثني [٤] لا أرعوي [٥] # ما دمت في قيد الحياة و لا إذا [٦]
فمن المعلوم أنّ باقي الكلام [٧] : «و لا إذا متّ» ، لما تقدّم من قول [٨] «الحياة» ، و متى ذكر تمامه في البيت الثاني كان عيبا من عيوب الشعر مع ما يفوته من حلاوة الاكتفاء و لطفه و حسن موقعه في الأذهان.
(*) في ط: «ذكر الاكتفاء» .
[١] في ب: «لدم» ؛ و في ك: «لدمي (م) » .
و البيت في ديوانه ورقة ٤ ب؛ و فيه:
«الحواسد» ؛ و «لدم» ، و نفحات الأزهار ص ٨٥. (أي: إنّه لدميم) .
[٢] في ط: «فيما» .
[٣] «الكلمة» سقطت من د.
[٤] في ب: «لا أنتهي لا أنتهي» ؛ و في و: «لا أنتهي لا أرعوي» .
[٥] في و: «لا أنثني» .
[٦] الرجز لجمال الدين بن مطروح في ديوانه ص ٢٠٤؛ و نفحات الأزهار ص ٨١؛ و فيه:
لا أرعوي لا أنثني لا أنتهي # عن حبّه فليهذ فيه من هذا
و اللّه ما خطر السّلوّ بخاطري # ما دمت في قيد الحياة و لا إذا
و شرح الكافية البديعية ص ١٠٥؛ و فيه:
لا أنثني لا أنتهي لا أرعوي... » .
[٧] في ك: «الكلمة» .
[٨] في ط: «قوله» .