خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٤٩٧ - التشبيه
ذكر الفقيه أبو مروان الكاتب ابن بدرون [١] في شرحه لقصيدة الوزير عبد المجيد ابن عبدون أنّ سابور[بن] [٢] هرمز الملقّب بـ «ذي الأكتاف» ، لمّا رجع من [٣] قتال بني تميم، قصد الرّوم و الدّخول إلى القسطنطينيّة متنكّرا، و استشار قومه قبل ذلك، فحذّروه، فلم يقبل قولهم، و سار [٤] إليها، فصادف وليمة لقيصر قد اجتمع فيها الخاصّ و العامّ، فدخل في جملتهم و جلس على بعض موائدهم، و كان قيصر قد أحكم تصوير سابور على آنية شرابه، فانتهت الكأس في المجلس إلى[يد] [٥] بعض ندماء الملك، و كان ذكيّا حاذقا، و من الاتّفاق العجيب جلوس سابور في مقابلته، فصار النّديم ينظر إلى الصورة و إلى سابور، و يتعجّب من تقارب الشبهين، فلم يسعه غير القيام إلى الملك و الإسرار إليه بما شاهده، فقبض في الحال على سابور، و لمّا مثل [٦] بين يدي قيصر، سأله عن خبره، فقال: أنا من أساورة سابور، هربت منه لأمر خفته، فلم يقبل ذلك منه [٧] ، و قدم إلى السيف فأقرّ بنفسه، فجعل [٨] في جلد بقرة.
و تمام أمره، إلى أن خلص و عوده [٩] إلى ملكه، يطول شرحه هنا، و من أراد ذلك ينظر في [١٠] «سلوان المطاع» ، [و هو] [١١] في «السلوانة الثانية» ، فإنّها مشتملة على أنواع من الحكمة.
رجع [١٢] إلى فتح باب ما كنّا فيه من تشبيه المحسوس بالمحسوس، فمن التشابيه الملوكيّة التي لا يقع مثلها للسّوقة تشبيه سيف الدولة بن حمدان في قوس قزح، و هو [من الطويل]:
و ساق صبيح للصبوح دعوته # فقام و في أجفانه سنة الغمض
يطوف بكاسات العقار كأنجم # فمن بين منفضّ لدينا [١٣] و منقضّ
[١] في ب: «زيدون» ، و في هامشها:
«بدرون» .
[٢] من ب، د، ط، و.
[٣] في و: «إلى» .
[٤] في ب: «فسار» ؛ و في ط: «و صار» .
[٥] من ب، د، ط، و.
[٦] في د: «مثّل» .
[٧] «منه» سقطت من ب، و ثبتت في هامشها.
[٨] في د، ط، و: «و جعل» .
[٩] في ب، د، ط، و: «و عاد» .
[١٠] في د، ط، و: «من» .
[١١] من ب.
[١٢] «رجع» سقطت من د.
[١٣] في ب: «لديها» .