خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٢٧٠ - القول بالموجب
اَلْأَعَزُّ مِنْهَا اَلْأَذَلَّ*وَ لِلََّهِ اَلْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ [١] ؛ فإنّهم كنّوا بالأعزّ عن فريقهم، و بالأذلّ عن فريق المؤمنين، و أثبتوا للأعزّ الإخراج، فأثبت اللّه تعالى [٢] في الردّ عليهم صفة العزّة للّه و لرسوله و للمؤمنين [٣] ، من غير تعرّض لثبوت حكم [٤] الإخراج للموصوفين [٥] بصفة العزّة، و لا لنفيه عنهم. انتهى كلام صاحب «التلخيص» .
و منه قول القبعثريّ [٦] للحجّاج لمّا توعّده، فقال: «لأحملنّك على الأدهم» ، و المراد [٧] به القيد، فرأى القبعثريّ أنّ الأدهم يصلح للقيد و الفرس، فحمل كلامه [٨] على الفرس [٩] ، و قال: «مثل الأمير [١٠] يحمل على الأدهم و الأشهب» [١١] ؛ فصرف [١٢] الوعيد بالهوان إلى الوعد بالإحسان؛ و في هذا ما لا يخفى على المتأدّب من حسن التلطّف، و شدّة الباعث على فعل الخير، إذ لا يليق بمن له همّة عالية أن يقال له: «مثلك من يفعل الخير» ، فيقول: «لا بل أفعل الشرّ» .
و القسم الثاني من كلام صاحب «التلخيص» أنّ القول بالموجب [١٣] هو حمل/ لفظ وقع في كلام الغير على خلاف مراده ممّا يحتمله بذكر متعلّقه؛ و هذا هو [١٤] القسم الذي يتداول بين الناس [١٥] ، و نظمه أصحاب [١٦] البديعيّات [١٧] ، كقول ابن
[١] المنافقون: ٨.
[٢] في ب: «سبحانه» .
[٣] «و أثبتوا... و للمؤمنين» سقطت من د، ك؛ و ثبتت في هـ ك مشارا إليها بـ «صح» .
[٤] «حكم» سقطت من د.
[٥] في ب: «للمؤمنين» ، و في هامشها:
«للموصوفين» .
[٦] في د: «القنعثريّ» .
[٧] في ب: «و مراده» .
[٨] في ب: «كلام الحجاج» .
[٩] في د: «الفرش» .
[١٠] في ك: «مثلك خ» ، و في هامشها: «مثل الأمير» خ.
[١١] في هامش ب: «فقال الحجاج: إنّه لحديد؛ فقال القبعثريّ: لأن يكون حديدا خير من أن يكون بليدا» . و أشير فوقها بـ «حشـ» .
[١٢] في د: «فعرف» .
[١٣] في و: «الموجب» .
[١٤] «هو» سقطت من ط.
[١٥] في د، ط، ك، و: «تداول بين الناس» .
و في نسخة مطبوعة بشرح عصام شعيتو:
«في الأصل وردت: «تداول بين الناس» ، و لسلامة المعنى أثبتنا «تداوله الناس» إذ كان يجب أن يقول: «تدوول بين الناس» ، فهو متداول، أي مفعول و ليس فاعلا.
و تداول: جرى استعماله» . و هذا يعني أن النسخة «ب» من النسخ التي لم يقع عليها.
[١٦] في ك: «صاحب خ» ، و في هامشها:
«أصحاب» خ.
[١٧] في د: «البديعات» .