خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٣٨٣ - التوجيه
فإنّ هؤلاء الممدوحين يعطون الفقير إلى أن يصير مساوي الغني [١] ، و هذا هو المعنى الواحد، و هو [٢] أوضح من ضوء الشمس إذا توقّدت حمرة الصيف [٣] ، و أمّا المعنى الآخر فما وجدت في بيتهم[له] [٤] قرينة صالحة تدلّني عليه، و صاحب البيت أدرى بالذي فيه، و قد تقدّم أنّ نوع التوجيه قسّمه البديعيّون قسمين، و ذهب إلى كلّ فريق [٥] منهما فريق.
و بيت الشيخ عزّ الدين [٦] من المذبذبين [٧] بَيْنَ ذََلِكَ لاََ إِلىََ هََؤُلاََءِ وَ لاََ إِلىََ هََؤُلاََءِ [٨] ، و هو[قوله] [٩] :
نزّهت طرفي و سمعي في محاسنه # و عنك إذ [١٠] تقصد التوجيه في الكلم [١١]
أصحاب الطريق الذي [١٢] مشى عليها الشيخ عزّ الدين [١٣] في نظم هذا النوع، قالوا: هي في الاصطلاح [١٤] ، أن يحتمل الكلام وجهين من المعنى، و هذا هو الفرق بين التورية و التوجيه، فإنّ التورية باللفظة الواحدة، و التوجيه لا يصحّ إلاّ بعدّة ألفاظ، و الشيخ عزّ الدين [١٥] أتى بكلمة مفردة تحتمل المعنيين، فما نظم غير التورية و التوجيه بخلاف ذلك، و الكلمة التي اقتضت اشتراك المعنيين قوله: «نزّهت» ، فإنّه قال إنّه نزّه طرفه في محاسن محبوبه و كأنّه التفت إلى العذول و قال له: «و عنك» ، و هو و بيت العميان سافلان خاليان، ليس فيهما من المحاسن ساكن [١٦] .
(هذا آخر الجزء الأوّل من نسخة المصنّف، أعذب اللّه موارد آدابه) [١٧] .
[١] في ط: «مساويا للغنى» .
[٢] في و: «و هو» مصححة عن «و قد» .
[٣] في د، و: «جمرة الصيف» ؛ و في ط:
«جمرة المصيف» .
[٤] من ط.
[٥] «فريق» سقطت من ب، د، ط، و.
[٦] في ب: «الموصلي» مكان «عزّ الدين» ؛ و بعدها في و: «;» .
[٧] في ط: «مذبذب» مكان «من المذبذبين» .
[٨] النساء: ١٤٣.
[٩] من ب.
[١٠] في ط: «إن» .
[١١] البيت في نفحات الأزهار ص ٩٤.
[١٢] في ب، د، و: «التي» .
[١٣] في ب: «الموصلي» مكان «عز الدين» .
[١٤] في ط: «التوجيه الاصطلاحي» مكان «هي في الاصطلاح» .
[١٥] في ب: «الموصلي» مكان «عز الدين» .
[١٦] بعدها في ب: «و اللّه سبحانه و تعالى أعلم» ؛ و في د: «و اللّه سبحانه أعلم» ؛ و في ط، و: «و اللّه أعلم» .
[١٧] «هذا آخر... آدابه» سقطت من ب، د، ط، و؛ و ثبتت في ك دون غيرها.
غ