خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٣٨٥ - عتاب المرء نفسه
البيتين ما يدلّ على عتاب المرء نفسه [١] إلاّ أن يقدّر [٢] أنّ هذا الشاعر لمّا أمر بالرشد [٣] و بذل النصح و لم يطع، ندم على بذل النصيحة لغير أهلها، و ملزم [٤] ذلك عتابه لنفسه، فتكون دلالة البيتين على عتابه لنفسه [٥] دلالة الالتزام [٦] لا دلالة مطابقة [٧] و لا تضمن [٨] ، و لا يصلح أن يكون [٩] شاهدا على هذا النوع إلاّ قول شاعر الحماسة[من الطويل]:
أقول لنفسي في الخلاء ألومها: # لك الويل، ما هذا التجلّد و الصبر [١٠] ؟
انتهى كلام ابن أبي الأصبع، فانظر ما أحلى ما صرّح هذا الشاعر بذكر النفس و اللوم لها، و خاطبها بكاف الخطاب [١١] ليتمكّن عتبه و تقريعه المؤلم لها. و بيت الشيخ صفيّ الدين الحليّ فيه [١٢] [هو] [١٣] :
أنا المفرّط أطلعت العدوّ على # حالي [١٤] و أودعت نفسي كفّ مخترم [١٥]
الشيخ صفيّ الدين [١٦] حكى[هنا] [١٧] أنّه فرّط في اطلاع عدوّه على سرّه، و إيداع نفسه كفّ مخترم [١٨] لا غير، و أين هو من قول شاعر الحماسة، و قد قال لنفسه على سبيل العتب و التوبيخ[من الطويل]:
*لك الويل ما هذا التجلّد و الصّبر؟ [١٩] *
[١] في و: «لنفسه» .
[٢] سقطت من ط؛ و في د: «أن نقدر» .
[٣] في ط: «بالرشاد» .
[٤] في ب، د، و: «و ملزوم» ؛ و في ط:
«و يلزم من» .
[٥] «لنفسه» سقطت من د.
[٦] في ط: «التزاميّة» .
[٧] في ط: «المطابقة» .
[٨] «و لا تضمن» سقطت من ط.
[٩] في ب: «تكون» .
[١٠] البيت في تحرير التحبير ص ١٦٧؛ و نفحات الأزهار ص ١٢١.
[١١] في ب، د، و: «المخاطب» .
[١٢] في ب، د، و: «في هذا النّوع» .
[١٣] من ب.
[١٤] في ط، و: «سرّي» ؛ و في هـ و: «حالي» صح.
[١٥] في ط، هـ ك: «مجترم» . و البيت في ديوانه ص ٦٨٧؛ و نفحات الأزهار ص ١٢٢؛ و فيهما: «سرّي» ؛ و شرح الكافية البديعية ص ٨١؛ و فيه: «سرّي... كلّ مخترم» .
و المخترم: المقتطع و المستأصل. (اللسان ١٢/١٧٢ (خرم) ) .
[١٦] في ب: «الحليّ» مكان «صفي الدين» .
[١٧] من ب، د، و.
[١٨] في ط، هـ ك: «مجترم» .
[١٩] «انتهى كلام ابن أبي الأصبع...
و الصبر» سقطت من ك، و ثبتت في-