خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ١٩٨ - المراجعة
قالت الصّغرى، و قد تيّمها: # قد عرفناه، و هل يخفى القمر؟ [١]
قال زكيّ الدين [٢] بن أبي الأصبع، لمّا أورد هذه الأبيات و استشهد بها على هذا النوع في كتابه المسمّى بـ «تحرير التحبير» [٣] : إنّ هذا الشاعر عالم [٤] بمعرفة وضع الكلام في مواضعه، و ما ذاك إلاّ أنّ قوافي الأبيات [٥] لو أطلقت لكانت كلّها [٦] مرفوعة، و أمّا بلاغته في الأبيات، فإنّه جعلت [٧] التي عرفته و عرّفت به و شبّهته تشبيها يدلّ على شغفها به هي الصّغرى، ليظهر بدليل الالتزام أنّه فتيّ السّنّ، إذ الفتيّة [٨] من النساء لا تميل إلاّ إلى الفتيّ من الرجال غالبا، و ختم قوله بما أخرجه مخرج المثل السّائر موزونا، و لا يقال إنّما مالت [٩] الصّغرى إليه دون أختيها لضعف عقلها و قلّة تجربتها [١٠] ، فإنّي أقول: إنّه تخلّص من هذا المدخل [١١] بكونه أخبر أنّ الكبرى هي التي [١٢] كانت [١٣] أعقلهنّ ما كانت رأته قبل[ذلك] [١٤] ، و إنّما كانت تهواه على السّماع به [١٥] ، فلمّا رأته و علمت أنّه ذلك [١٦] الموصوف لها أظهرت من وجدها به على مقدار [١٧] عقلها ما أظهرت من سؤالها عنه، و لم تتجاوز ذلك و قنعت من
ق-الفتى؟... و هذا البيت أنسب للإجابة في البيت الثالث: قد عرفناه... » .
[١] الأبيات في ديوانه ١/١٩٧؛ و فيه:
بينما يذكرنني أبصرنني # دون قيد الميل يعدو بي الأغر
قلن: تعرفن الفتى؟قلن: نعم، # قد عرفناه، و هل يخفى القمر؟
(أمّا البيت الثاني فلم أقع عليه في ديوانه) ؛ و تحرير التحبير ص ٥٩٠؛ و فيه: «ينعتنني» مكان «يبغينني» ؛ و «و قد تيّمتها... » ؛ و الأغاني ١/١٢٨؛ و فيه:
«... ينعتنني... دون قيد الميل... » .
قالت الكبرى: أ تعرفن الفتى؟ # قالت الوسطى لها: هذا عمر
قالت الصغرى، و قد تيّمتها: # قد عرفناه، و هل يخفى القمر؟
[٢] «زكي الدين» سقطت من ب، ط.
[٣] في ب: في تحريره» مكان «في كتابه...
التحبير» .
[٤] في ب: «عارف» .
[٥] في د: «البيت» ؛ و في ك: «البيت خ» ، و في هامشها: «الأبيات» خ.
[٦] «كلها» سقطت من ط.
[٧] في ب، د، ط، و: «جعل» .
[٨] في ب: «إذ القينة» ؛ و في د: «إذا لقيته» .
[٩] في و: «مالالت» و «لا» فيها مشطوبة.
[١٠] في ط: «تجريبها» .
[١١] في ب، د، ك، و: «الدخل» .
[١٢] في د، ط، و: «التي هي» .
[١٣] «كانت» سقطت من ب، د، ط، و.
[١٤] من ط.
[١٥] «به» سقطت من ط.
[١٦] في و: «ذاك» .
[١٧] في ب: «قدر» .