خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٢٨٢ - الاستثناء
الاستثناء الذي يخرج القليل من الكثير، و نظم فيه [١] [قوله] [٢] [من الطويل]:
إليك و إلاّ ما تحثّ [٣] الرّكائب # و عنك و إلاّ فالمحدّث كاذب [٤]
فإنّ خلاصة/هذا البيت قول الشاعر [٥] للممدوح: لا تحثّ [٦] الركائب إلاّ إليك، و لا يصدّق المحدّث إلاّ عنك؛ و هذا الحصر لا يحسن في الاستثناء الأوّل، فإنّه لو قال، سبحانه [٧] : «فلبث فيهم ألف سنة إلاّ خمسين عاما، و عاما» [٨] ، صحّ لو لا توخّي [٩] الصّدق في الخبر، و قوله[تعالى] [١٠] : فَسَجَدَ اَلْمَلاََئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٣٠) `إِلاََّ إِبْلِيسَ [١١] ، لا يمنع أن يقال «و رهطه» لو لا مراعاة الصّدق في الخبر.
و على منوال الاستثناء الأوّل الذي [١٢] هو العمدة [١٣] في هذا الباب، نظم أصحاب البديعيّات، و هو إخراج القليل من الكثير بزيادة معنى بديع يزيد على معنى الاستثناء، فبيت [١٤] الشيخ صفيّ الدين الحلّيّ فيه [١٥] [قوله] [١٦] :
فكلّ ما سرّ قلبي و استرحت [١٧] به # -إلاّ الدموع-عصاني بعد بعدهم [١٨]
[١] في ب: «فيه» مصححة عن «منه» : «فيه» .
[٢] من ط؛ و في ب: «قول القائل» .
[٣] في ب: «لا تحثّ» ؛ و في د، ك: «ما تحتّ» .
[٤] البيت لابن أبي الأصبع في تحرير التحبير ص ٣٣٧؛ و نفحات الأزهار ص ٢٢٠؛ و فيه:
إليك و إلاّ لا تشدّ الركائب # و منك و إلاّ لا ترام المطالب
و فيك و إلاّ فالرجاء مضيّع # و عنك و إلاّ فالمحدّث كاذب
[٥] في ط: «الناثر» .
[٦] في د: «لا تحتّ» .
[٧] في ب، ط: «سبحانه و تعالى» .
[٨] «و عاما» سقطت من د.
[٩] في ب: «ترجّي» .
[١٠] من ب، ط.
[١١] «إلاّ إبليس» سقطت من د. ص: ٧٣-٧٤.
[١٢] في د: «الذي» كتبت فوق «الأوّل» .
[١٣] في ب: «عمدة» .
[١٤] في ب: «و بيت» .
[١٥] «فيه» سقطت من ط؛ و في ب: «في هذا النوع» .
[١٦] من ب.
[١٧] في ب، د، ط، و: «و استراح» .
[١٨] البيت في ديوانه ص ٦٨٩؛ و فيه:
«فكلّما... و استراح به» ؛ و شرح الكافية البديعية ص ١١١؛ و نفحات الأزهار ص ٢٢١؛ و فيهما: «و استراح به» .