خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٤٨٧ - التشبيه
أصحاب المعاني و البيان غير جائز، و يأتي الكلام عليه في موضعه.
و قد تعيّن تقديم ما وعدت به [١] أوّلا من تشبيه المحسوس بالمحسوس [٢] : فإنّ الذي تقع عليه الحاسّة في التشبيه أوضح ممّا لا تقع عليه الحاسّة، و الشاهد أوضح من الغائب، و قال قدامة: أفضل التشبيه ما وقع بين [٣] شيئين اشتراكهما في الصّفات [٤] أكثر من انفرادهما، حتّى يدني [٥] بهما إلى الاتحاد. انتهى.
و لم يخطر لي أن أورد هنا من التشبيهات البديعة [٦] التي اخترتها [٧] أمثلة لهذا النوع، إلاّ ما خفّ على السمع، و عذب على [٨] الذوق و ارتاحت الأنفس إليه، أي [٩] إلى حسن صفاته، فإنّ التشابيه التي تقادم عهدها للعرب رغب المولّدون عنها، فإنّها مع عقادة التركيب لم تسفر [١٠] عن بديع معنى إلاّ في [١١] ما قلّ و ندر [١٢] ، فمن ذلك قول امرئ القيس[بن حجر الكنديّ] [١٣] [من الطويل]:
و تعطو برخص غير شثن [١٤] كأنّه # أساريع ظبي أو مساويك إسحل [١٥]
فغاية امرئ القيس هنا أنّه شبّه أنامل محبوبته بأساريع، و هي دوابّ تكون في الرمل، ظهورها ملس، و بمساويك إسحل، و الإسحل شجر له أغصان ناعمة، أين هذا من قول الراضي باللّه في هذا الباب[من الكامل]؟
قالوا الرحيل، فأنشبت أظفارها # في خدّها و قد اعتقلن [١٦] خضابا
[١] «به» سقطت من ب، و ثبتت في هامشها.
[٢] «بالمحسوس» سقطت من ب.
[٣] في و: «في» مشطوبة، و في هامشها:
«بين» صح.
[٤] في ب: «الصفة» .
[٥] في ط: «يدلي» .
[٦] في ط: «البديعية» .
[٧] في ب: «أجدها» مكان «التي اخترتها» .
[٨] في ب، ط، و: «في» .
[٩] «إليه أي» سقطت من ب، د، ط، و.
[١٠] في ب: «لم يسفر» .
[١١] «في» سقطت من ط.
[١٢] في هـ ك: «و نزر» خـ.
[١٣] من ب.
[١٤] في ب، د، ط، و: «شين» ؛ و في ك:
«شئن» مصححة عن «شين» .
[١٥] البيت في ديوانه ص ٢٥٠؛ و تحرير التحبير ص ١٦٢؛ و فيه: «أساريع رمل» ؛ و العمدة ١/٤٧٣؛ و الإيضاح ص ٢٢٦.
و تعطو: تتناول. (اللسان ١٥/٦٨ (عطا) ) ؛ و الشثن: الغليظ. (اللسان ١٣/ ٢٣٢ (شثن) ) .
[١٦] في د، ط: «اعتلقن» .