خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٤٠٢ - حسن التخلّص
ردونا [١] إلى الفتح بن خاقان إنّه # أعمّ ندى فيكم و أيسر مطلبا [٢]
و هذه النبذة، التي أبرزتها هنا من نظم المتقدمين في حسن التخلّص، عزيزة الوجود، فإنّها ما تيسّرت إلاّ بعد بذل الجهد [٣] في جمعها، و هذا النوع [٤] البديع [٥] ما اعتنى به غير حذّاق المتأخّرين، و ما نسجوه جميعه إلاّ على المنوال [٦] المذكور، و لعمري إنّها طريقة بديعيّة [٧] و نوع من السحر تدلّ [٨] على رسوخ القدم في البلاغة و تمكين [٩] الذهن من البراعة، و إن لم يكن كذلك لم يعدّ من أنواع البديع، و القرائح تختلف فيه و تتفاوت.
و قد عنّ لي أن أنبّه على قبح [١٠] المخالص التي لا تعدّ من أنواع البديع [١١] ، ليتنقّح [١٢] ذهن المبتدئ في هذا الفنّ، فمن ذلك قول أبي الطيّب المتنبّي [١٣] ، و إن كانت له المخالص الفائقة[من الوافر]:
غدا بك كلّ خلو [١٤] مستهاما # و أصبح كلّ مستور خليعا
أحبّك أو يقولوا: جرّ نمل # ثبيرا و ابن إبراهيم ريعا [١٥]
انظر ما أبرد هذا المخلص و أشدّ تعسّفه، و معناه أنّه [١٦] علّق انقضاء [١٧] حبّها على غير ممكن، و هو أن يجرّ النمل الجبل المسمّى بـ «ثبير» [١٨] و أن يخاف ممدوحه، فجعل «خوف الممدوح» نظير «جرّ النمل لثبير» ليقرّر أنّ كلاّ منهما من المستحيلات.
[١] في ب، ط: «وردنا» .
[٢] البيت في ديوانه ١/٤٠؛ و فيه: «ردوا نائل الفتح... » ؛ و «و أقرب مطلبا» .
[٣] في و: «المجهود» ، و في هامشها:
«الجهد» صح.
[٤] بعدها في و: «من» مشطوبة.
[٥] في ب: «البديعيّ» .
[٦] في ب: «هذا المنوال» .
[٧] في ب، ط، و: «بديعة» .
[٨] في ب، د، ط، و: «يدلّ» .
[٩] في ط: «و تمكّن» .
[١٠] في ب: «حسن» .
[١١] «في البلاغة و تمكين... البديع» سقطت من د.
[١٢] في ط، و: «لينفتح» .
[١٣] «المتنبي» سقطت من ب.
[١٤] في ب: «حلو» .
[١٥] البيتان في ديوانه ص ٨٩؛ و فيه: «ثبير أو ابن... » ؛ و «جرّ نمل ثبيرا» مثل سبق تخريجه.
[١٦] بعدها في و: «لو» مشطوبة.
[١٧] «انقضاء» سقطت من ب، و ثبتت في هامشها.
[١٨] في ط: «ثبيرا» مكان «بثبير» .