خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٣٠٤ - تجاهل العارف
قيل: إنّه لمّا تجاهل في هذا البيت عن معرفة[الممدوح] [١] ، ترجّل الجيش بكماله تعظيما للممدوح إذ هو ملكهم [٢] ، و هذه[القصيدة] [٣] سارت بها الرّكبان و الحداة [٤] تشدو ببلاغتها، و هي أخت [٥] «قفا نبك» [٦] في الشهرة بفصاحتها [٧] ، و مطلعها[من الكامل]:
فتقت [٨] لكم ريح الجلاد بعنبر # و أمدّكم فلق الصّباح المسفر [٩]
و ما أحلى ما قال بعده[من الكامل]:
و جنيتم ثمر الوقائع يانعا # بالنّصر من ورق الحديد الأخضر [١٠]
أقول: إنّ هذه الاستعارات المرشّحة يرشح [١١] ندى البلاغة من بين أوراقها، و تتعثّر فحول الشعراء في حلبة سباقها [١٢] ؛ منها [١٣] [يقول] [١٤] [من الكامل]:
في فتية صدأ الدروع [١٥] عبيرهم # و خلوقهم علق النّجيع الأحمر
لا يأكل السّرحان شلو طعينهم # ممّا عليه من القنا المتكسّر
قوم يبيت على الحشايا غيرهم # و مبيتهم فوق الجياد الضّمّر
و تظلّ تسبح في الدماء قبابهم # فكأنّهنّ سفائن في أبحر
حيّ من الأعراب، إلاّ أنّهم # يردون ماء الأمن غير مكدّر
ق-الدروع الواسعة. (اللسان ٨/٤٣٣ (سبغ) ) ؛ و التبّع: ملك اليمن. (اللسان ٨/٣١ (تبع) ) .
[١] من ط؛ و في ب: «معرفته» .
[٢] «إذ هو ملكهم» سقطت من ب.
[٣] من ب، د، ط، و.
[٤] في د: «و الحذاة» .
[٥] في ط: «أحبّ من» .
[٦] «قفا نبك» معلّقة امرئ القيس، سمّيت بمطلعها (من الطويل) :
«قفا نبك» من ذكرى حبيب و منزل # بسقط اللوى بين الدّخول و حومل
(ديوانه ص ٢٤٥) .
[٧] في ط: «لفصاحتها» .
[٨] في د: «فتّقت» .
[٩] البيت في ديوانه ص ٢٥٧؛ و الجلاد:
الكبار الصلاب من النخل؛ و يقصد بها هنا الحرب. (اللسان ٣/١٢٦-١٢٧ (جلد) ) .
[١٠] البيت في ديوانه ص ٢٥٧.
[١١] في ب: «ترشح» .
[١٢] «أقول إنّ... سباقها» سقطت من د.
[١٣] في ط: «و منها» .
[١٤] من ب.
[١٥] في ب: «العبير» ، و في هامشها:
«الدروع» . -