خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٥١٢ - التشبيه
الشيخ بدر الدين المشار إليه قال، و قوله صحيح: إنّ ظاهر عبارة الشيخ صلاح الدّين تشبيه الأغصان في حالة انثنائها أمام البدر في الدّجى ببنت [١] مليك تطلّ من شبّاكها للنظر في مواكب [٢] أبيها، و ذلك عن مظانّ التشبيه بمعزل؛ و مقصوده أنّ البدر في حالة [٣] ظهوره من خلال الأغصان المنثنية على الصفة المذكورة، تشبه [٤] بنت مليك على تلك الحالة تمثيلا للهيئة الاجتماعيّة، لكنّ اللفظ لا يساعده على ذلك المطلوب، فإنّه جعل «الأغصان» [٥] مبتدأ و أخبر عنه بقوله «بنت مليك» ، فلم يتمّ له المراد؛ على [أنّ] [٦] مقطوع الشيخ[صلاح الدين] [٧] ، مع ما فيه من عدم بلاغة التشبيه، مأخوذ من قول [٨] محيي الدين بن قرناص الحمويّ[و هو] [٩] [من الكامل]:
و حديقة غنّاء ينتظم النّدى # بفروعها كالدّرّ في الأسلاك
و البدر يشرق من خلال غصونها # مثل المليح يطلّ [١٠] من شبّاك [١١]
قلت: ليس لأهل النقد مدخل في هذا الشباك.
[و كان الشيخ صلاح الدين، ; تعالى [١٢] ، لكثرة إدلاله [١٣] يقع في كثير من هذا، فمن ذلك قوله في تشبيه خال على شفة[من السريع]:
قد شبّه الخال على ثغره # تشبيه من لا عنده شكّ
بسبحة من جوهر ضمّنت # حقّ عقيق ختمه [١٤] مسك [١٥]
أين هذا من قول الطغرائي[من السريع]:
أنظر إلى الجنّة في ثغره # لا ريب في ذلك و لا شكّ
أما ترى فيها الرّحيق الذي # ختامه من خاله [١٦] مسك [١٧]
[١] في ب، ك: «بنت» .
[٢] في ب، ط، و: «موكب» .
[٣] في ب: «حال» .
[٤] في ط: «يشبه» ؛ و في و: «تشبيه» .
[٥] في ب: «البدر» .
[٦] من ب، د، ط، و.
[٧] من ب، د، ط، و.
[٨] بعدها في ب: «الشيخ» .
[٩] من ب.
[١٠] في د: «يطلّ» .
[١١] البيتان له في نفحات الأزهار ص ٢٠٠.
[١٢] «; تعالى» سقطت من ب، و؛ و ثبتت في هـ و.
[١٣] لعلّها: «إذلاله» .
[١٤] في ب: «قفله» .
[١٥] البيتان لم أقع عليهما في ما عدت إليه من مصادر.
[١٦] في ب: «ثغره» .
[١٧] البيتان في ديوانه ص ١١٦.
غ