خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٤٩٩ - التشبيه
و من بليغ التشبيهات [١] و بديعها، قول أبي محمّد عبد اللّه [٢] بن قاضي ميلة، في قصيدته الفائيّة [٣] التي امتدح بها ثقة الدولة القضاعيّ، صاحب صقلّية [٤] الروم، و سارت له [٥] بها الرّكبان، و أثبتها القاضي شمس الدين [٦] بن خلّكان بكمالها في تاريخه، و قد تقدّم ذكر مطلعها في حسن الابتداء، و التشبيه الموعود بإيراده هنا قوله [من القصيدة المذكورة] [٧] [هو] [٨] [من الطويل]:
[و] [٩] جؤجؤ مزن الرّعد يستلّ [١٠] ودقه # ترى برقه كالحيّة الصّلّ تطرف [١١]
ذكرت به [١٢] ريّا و ما كنت ناسيا # فأذكر لكن لوعة تتضعّف
كأنّي إذا ما لاح و الرّعد معول # و جفن السّحاب الجون [١٣] بالماء يذرف [١٤]
سليم و صوت الرّعد راق و ودقه # كنفث الرّقى من عظم ما أتلهّف [١٥]
و من لطائف [١٦] التشبيهات البليغة قول القاضي الفاضل من قصيد[من الطويل]:
كأنّ ضلوعي و الزّفير و أدمعي # طلول [١٧] و ريح عاصف و سيول [١٨]
[١] في ب: «التشبيه» ، و في هامشها:
«التّشابيه» .
[٢] في ب: «أبي عبد اللّه محمّد» .
[٣] «الفائيّة» سقطت من ب.
[٤] في د: «صقيلة» .
[٥] «له» سقطت من و.
[٦] «القاضي شمس الدين» سقطت من ب.
[٧] من ب، ط، و.
[٨] من ب.
[٩] من ب، د، ط، و.
[١٠] في ب: «يسبل» .
[١١] في ط: «يطرف» .
[١٢] في د، ط: «بها» .
[١٣] في ب: «المزن» ، و في هامشها:
«الجون» .
[١٤] في د: «يذرف» .
[١٥] الأبيات لم أقع عليها في ما عدت إليه من مصادر.
و الجؤجؤ: صدر السفينة، و عظام صدر الطائر؛ و قيل: الصدر. (اللسان ١/٤٢ (جأجأ) ) ؛ و الودق: المطر. (اللسان ١٠/ ٣٧٣ (ودق) ) ؛ و الحيّة الصّلّ: أخبث الحيّات، التي تقتل إذا نهشت من ساعتها. (اللسان ١١/٣٨٥ (صلل) ؛ و حياة الحيوان ٢/٦٩؛ و أدب الكاتب ص ١٦٩؛ و الحيوان ٤/٢٣٤؛ و نظام الغريب في اللغة ص ١٨١؛ و تطرف: تدمع أو تنزل. (اللسان ٩/٢١٥ (طرف) ) .
[١٦] في و: «لطيف» .
[١٧] في ب: «طلوع» ، و في هامشها:
«طلول» .
[١٨] البيت في ديوانه ص ٩١.