خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٧٥ - الطباق
نفسه لنفسه و من دنياه لآخرته و من الشبيبة للكبر و من الحياة للممات، فو الذي [١] نفسي بيده ما بعد الحياة مستعتب و لا بعد [٢] الدنيا دار إلاّ الجنّة أو النّار» [٣] .
انتهى ما قرّرته في المطابقة لغة و اصطلاحا و ما أوردته من الفرق بينها و بين التكافؤ على رأي ابن أبي الأصبع.
و لهم مطابقة السّلب بعد الإيجاب، و هي المطابقة التي لم يصرّح فيها/بإظهار الضدّين، كقوله تعالى: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي اَلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ اَلَّذِينَ لاََ يَعْلَمُونَ [٤] ؛ و المطابقة [٥] حاصلة بين [٦] إيجاب العلم و نفيه لأنّهما ضدّان.
و مثله قول البحتريّ[من الطويل]:
يقيّض [٧] لي من حيث لا أعلم النوى # و يسري إليّ الشّوق من حيث أعلم [٨]
فالمطابقة باطنة و معناها ظاهر، فإنّ قوله «لا أعلم» كقوله «جاهل» [٩] ، و السّابق إلى هذا امرؤ القيس بقوله[من الطويل]:
جزعت و لم أجزع [١٠] من البين مجزعا # و عزّيت قلبا بالكواعب [١١] مولعا [١٢]
فالمطابقة حاصلة بين إيجاب الجزع و نفيه؛ و من المستحسن في ذلك قول بعضهم[من الكامل]:
خلقوا و ما خلقوا لمكرمة # فكأنّهم خلقوا و ما خلقوا
[١] في د: «فوا الذي» .
[٢] «بعد» سقطت من ب، و ثبتت في هامشها.
[٣] في و: «و النار» مصححة عن «أو النار» .
و الحديث في إتحاف السادة المتقين ٨/ ٨٦؛ و الدّر المنثور للسيوطيّ ٦/٢٢٢؛ و تفسير القرطبي ١٨/١١٦.
[٤] الزمر: ٩.
[٥] في د: «فالمطابقة» .
[٦] في ب: «من» .
[٧] في ب: «تقيض» .
[٨] البيت في ديوانه ٢/١٠٧٢؛ و فيه:
«تقيّض» ؛ و تحرير التحبير ص ١١٥؛ و الإيضاح ص ٢٨٩؛ و الطراز ٢/٣٨٣؛ و نهاية الأرب ٧/١٠٠؛ و العمدة ٢/١٩.
[٩] في ك: «جاهل» خ، و في هامشها:
«أجهل» خ.
[١٠] «و لم أجزع» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .
[١١] في ب، د: «بالكواكب» .
[١٢] البيت في ديوانه ص ٢٣٧؛ و نظم الدرّ و العقيان ص ٢٦٩؛ و ديوان الصبابة ص ٨١.