خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٥١٣ - التشبيه
و اللّه ليس فيما وقع من النقد الصحيح تحمّل، و اللّه أعلم] [١] .
انتهى ما أوردته هنا من التشبيه البليغ، و من التشبيه [٢] الذي هو غير بليغ، في باب المحسوس بالمحسوس، و قد تقدّم القول على موجب تقديمه في باب التشبيه، و تقرّر أنّ مدركات السّمع و البصر و الشمّ و الذوق [٣] /و اللّمس التي هي الحواسّ [الخمس] [٤] ، أوضح في الجملة [٥] ممّا لا تقع [٦] عليه الحواسّ. انتهى.
القسم الثاني و هو تشبيه المعقول بالمعقول: [أقول: إنّ هذا النوع، في هذا الباب، ليس له مواقع [٧] المحسوسات، و قد تكرّر قولي في ذلك، و أحسن ما وجدت فيه، أعني تشبيه المعقول بالمعقول] [٨] قول أبي الطيّب المتنبّي [٩] [و هو] [١٠] [من الوافر]:
كأنّ الهمّ مشغوف بقلبي # فساعة هجرها يجد [١١] الوصالا [١٢]
و ظريف هنا قول القائل[من هجو أبيات] [١٣] مع بديع الاستطراد[و هو] [١٤] [من الرجز]:
لفظ طويل تحت معنى قاصر # كالعقل في عبد اللطيف الناظر [١٥]
القسم الثالث تشبيه المعقول بالمحسوس: و هو إخراج ما لا تقع [١٦] عليه الحاسّة إلى ما تقع [١٧] عليه الحاسّة، كقوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمََالُهُمْ كَسَرََابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ اَلظَّمْآنُ مََاءً حَتََّى إِذََا جََاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً [١٨] ؛ فتشبيه [١٩] أعمال الكفّار بالسراب من
[١] «و اللّه أعلم» سقطت من ب، و ثبتت في هـ و. و ما بين معكفين من ب؛ و سقطت من و، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح صح» .
[٢] «البليغ، و من التشبيه» سقطت من ط.
[٣] في ب، د، ط، و: «و الذوق و الشمّ» .
[٤] من د، ط.
[٥] في د: «في الجملة» مكرّرة.
[٦] في ب: «يقع» ، و فوق الياء نقطتان.
[٧] في ب: «المواقع» .
[٨] من ب، د، ط، و.
[٩] بعدها في و: «;» .
[١٠] من ب.
[١١] في د، ك، و: «تجد» .
[١٢] البيت في ديوانه ص ١٤٠؛ و فيه: «كأنّ الحزن.. » .
[١٣] من ب، د، و؛ و في ط: «من أبيات» .
[١٤] من ب.
[١٥] الرجز لم أقع عليه فيما عدت إليه من مصادر.
[١٦] في ب: «يقع» ، و فوق الياء نقطتان.
[١٧] في ب: «يقع» ، و فوق الياء نقطتان.
[١٨] النور: ٣٩.
[١٩] في ب: «و تشبيه» .