خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٢٦ - المقابلة
من المنافع و المصالح التي لو عدّدت بألفاظها الموضوعة لها لاحتاجت في العبارة عنها إلى ألفاظ كثيرة، فحصل في هذا الكلام بهذا السبب عدّة ضروب من المحاسن، أ لا ترى إلى قوله [١] سبحانه و تعالى، كيف جعل العلّة في وجود اللّيل و النّهار حصول منافع الإنسان حيث قال[سبحانه] [٢] : لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ [٣] ، بلام التعليل، فجمعت هذه الكلمة [٤] من أنواع البديع المقابلة و التعليل و الإشارة و الإرداف و ائتلاف اللفظ مع المعنى و حسن البيان/و حسن النسق، فكذلك [٥] جاء الكلام متلائما آخذا أعناق بعضه بأعناق بعض، ثمّ أخبر [٦] بالخبر الصادق أنّ جميع ما عدّده من النعم بلفظ [٧] الخاصّ، و ما تضمّنته العبارة من النعم التي تلزم من لفظ الإرداف بعض رحمته، حيث قال[سبحانه] [٨] بحرف التبعيض، وَ مِنْ رَحْمَتِهِ [٩] ، و هذا كلّه في بعض آية عدّتها عشر كلمات فالحظ هذه البلاغة الباهرة، و الفصاحة الظاهرة. انتهى.
و من أمثلة صحّة المقابلات [١٠] في السنّة الشريفة قول النبيّ، (صلّى اللّه عليه و سلّم) : «ما كان [١١] الرفق في شيء إلاّ زانه، و الخرق [١٢] في شيء إلاّ شانه» [١٣] . ف[انظر كيف] [١٤] قابل، عليه الصلاة و السّلام [١٥] ، الرفق بالخرق، و الزين بالشّين، بأحسن ترتيب و أتمّ مناسبة، و هذا الباب من [١٦] مقابلة [١٧] اثنين باثنين، و منه قوله تعالى [١٨] : فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَ لْيَبْكُوا كَثِيراً [١٩] ، و منه قول النبيّ، (صلّى اللّه عليه و سلّم) : «إنّ للّه عبادا
[١] في ب، د، ط، و: «تراه» .
[٢] من ب.
[٣] «فيه» سقطت من د، ط، و.
و «من فضله» سقطت من ب، د، ط، و.
القصص: ٧٣.
[٤] في ب، د، ط، و: «الكلمات» .
[٥] في ب، د، هـ: «فلذلك» .
[٦] في ط: «أخبرنا» .
[٧] في ب، د، و: «بلفظه» ؛ و في ط:
«باللفظ» .
[٨] من ب.
[٩] القصص: ٧٣.
[١٠] في ط: «المقابلة» .
[١١] «ما كان» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .
[١٢] في ط: «و لا كان الخرق» .
[١٣] الحديث في إتحاف السادة المتقين للزبيدي ٨/٤٨؛ و كنز العمال للمتّقي الهندي ص ٥٣٦٧؛ و كشف الخفاء للعجلوني ١/٢٦٨، ٢/٤١٨.
[١٤] من ط.
[١٥] سقطت من ط؛ و في ب: «صلّى اللّه عليه و سلّم» .
[١٦] في ط: «في» .
[١٧] في ب، د، و: «مقابلات» .
[١٨] في ب: «سبحانه و تعالى» .
[١٩] التوبة: ٨٢.