خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٤٦٠ - المناسبة
قال زكيّ الدين [١] بن أبي الأصبع: هذا أحسن شعر سمعته في المناسبة المعنويّة، فإنّه وفّى المناسبة حقّها، و ناسب في البيت الأوّل بين «الصحّة» و «القوّة» و «الرواية» و «الخبر المأثور» ، و ناسب في البيت الثاني بين «الأحاديث» و «الرواية» و «العنعنة» ، هذا مع صحّة ترتيب العنعنة من حيث أنّها جاءت صاغرا عن كابر، و آخرا عن أوّل، كما يقع في سند الأحاديث، لأنّ «السيول» فرع، «الحيا» [٢] أصله، و كذلك «الحيا» فرع، «البحر» أصله، ثمّ نزّل «البحر» منزلة الفرع، و «جود» [٣] الممدوح منزلة الأصل، للمبالغة في المدح، و هذا غاية الغايات في هذا الباب.
أقول: إنّني زاحمت ابن رشيق القيروانيّ [٤] [هنا] [٥] بالمناكب و أبطلت موانع التعقيد لمّا دخلت معه إلى هذه المطالب، و ما ذاك إلاّ أنّني امتدحت شيخي المشار إليه أوّلا، [و هو] [٦] مولانا قاضي القضاة ابن [٧] القضاميّ الحنفيّ، بموشّح بيت مخلصه تحفة في هذا الباب، لأنّ مناسباته [٨] المعنويّة رفعت [٩] عن محاسنها الحجاب، و هو[من البسيط]:
رقم السوالف يروي لي بمسنده # عن رقمتي حيّهم يا طيب مورده
و ثغرها قد روى لي قبل ما احتجبت # عن برق [١٠] ذاك النقا [١١] أيّام معهده
و الريق [١٢] أمسى عن المبرّد # يروي حديث العذيب مسند
عن الصفا عن مذاق الشهد و العسل # عن ذوق سيّدنا قاضي القضاة علي [١٣]
و قد حبست عنان القلم عن الاستطراد إلى وصف محاسن هذا البيت و مناسباته [١٤]
[١] «زكيّ الدين» سقطت من ب.
[٢] في د: «الحياء» .
[٣] في ط: «و وجود» .
[٤] «القيرواني» سقطت من ب.
[٥] من ب، د، ط، و.
[٦] من ب.
[٧] «ابن» سقطت من ب.
[٨] في ب، و: «مناسبته» .
[٩] في ب: «كشفت لي» ؛ و في و: «رفعت لي» .
[١٠] في ب: «برد» .
[١١] في نسخة مطبوعة بشرح عصام شعيتو:
«النقا: ترخيم النقاء» ؛ و الصواب: «النقا» اسم مقصور من «النقاء» .
[١٢] في د: «و الرتق» .
[١٣] الموشّح في ديوانه ورقة ٤٥ ب؛ و فيه:
«يروينا بمسنده» ؛ و «رقمتين» ؛ و «عن إبريقين النقا» ؛ و الشطر الأوّل في البيت الثاني سقطت من الديوان.
[١٤] في ب: «و مناسبته» .
غ