خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٤٤٦ - العكس
و الشيخ [١] عزّ الدين [٢] أتى، في هذا النوع، بالمقصود من نظم النوع البديعيّ و تسميته على الشرط المقرّر، و لكنّه أجنبيّ من مديح النبيّ، (صلّى اللّه عليه و سلّم) ، إذ ليس [٣] فيه [٤] أدنى تعلّق ببيت المديح الذي قبله، و هو[قوله] [٥] :
تمّت محاسنه و اللّه كمّله # فقدره في الورى في غاية العظم [٦]
و أعجب من هذا أنّه قال، بعد هذا البيت، عن النبيّ، (صلّى اللّه عليه و سلّم) :
له الجميل من الربّ الجميل على الـ # وجه الجميل بترديد من النعم [٧]
و غالب مديحه النبويّ في هذه القصيدة على هذا النمط، فإنّها ما انسجمت معه، إلاّ في مواضع قليلة، و الظاهر أنّ ثقل [٨] تسمية[هذا] [٩] النوع على[هذا] [١٠] الشرط المعلوم كلّما أثقل كاهله فرّ إلى جهة يستند إلى ركنها؛ و بيت العميان كاد أن يكون أجنبيّا من المديح، و لكن اتّكلوا على عود الضمير إلى [١١] الممدوح، و هو النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) .
و بيت بديعيّتي[في هذا النوع] [١٢] ، و هو قولي عن النبيّ، (صلّى اللّه عليه و سلّم) [١٣] :
عين الكمال كمال العين رؤيته # يا عكس طرف من الكفّار عنه عمي [١٤]
أقول: إنّ هذا البيت، فيه سهولة و انسجام [١٥] ، و حسن تركيبه و بديع تسميته و تمكين قافيته [١٦] ، عامر بالمحاسن، و اللّه أعلم [١٧] .
[١] في ط: «الشيخ» .
[٢] في ب: «الموصلي» مكان «عزّ الدين» .
[٣] في ب، د، ط، و «و ليس» .
[٤] في ب، د، ط، و: «له» .
[٥] من ب.
[٦] البيت في نفحات الأزهار ص ١٣٧.
[٧] البيت في نفحات الأزهار ص ١٤٣.
[٨] في د، و: «نقل» .
[٩] من ب.
[١٠] من ب.
[١١] في ط: «على» .
[١٢] من ب.
[١٣] «و هو قولي عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم» سقطت من و، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» ؛ و بعدها في ب: «و شرّف و كرّم» .
[١٤] البيت سبق تخريجه.
[١٥] في ط: «إنّه في سهولته و انسجامه» مكان «إنّ... و انسجام» ؛ و في ب، د، و: «إن هذا البيت في سهولته و انسجامه» .
[١٦] بعدها في د، ط، و: «بيت» .
[١٧] في ب: «و اللّه تعالى أعلم» .