خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٤٦٤ - المناسبة
فناسب بين «مها» و «قنا» مناسبة تامّة، و بين «الوحش» و «الخطّ» ، و «أوانس» و «ذوابل» ، مناسبة غير تامّة.
قال زكيّ الدين [١] بن أبي الأصبع: هذا البيت من أفضل بيوت المناسبة، لما انضم إليه فيها من المحاسن، فإنّ فيه مع [٢] المناسبتين التشبيه بغير أداة، و المساواة، و الاستثناء، و الطباق اللفظيّ، و ائتلاف اللفظ مع المعنى، و التمكين.
فأما المناسبة فيه فقد عرفت، و أما التشبيه ففي قوله «مها» و «قنا» ، فإنّ التقدير «كمها» ، و «كقنا» ، و حذفت [٣] الأداة لتدلّ [٤] على قرب المشبّه من المشبّه به، و أمّا الاستثناء البديعيّ ففي قوله: «إلاّ أنّ هاك [٥] أوانس» و قوله: «إلاّ أنّ تيك [٦] ذوابل» ، ليثبت للموصوفات التأنيس، و ينفي عنهنّ النفار و التوحّش، و كذلك فعل في الاستثناء الثاني، فإنّه أثبت لهنّ اللين و نفى عنهنّ اليبس و الصّلابة، و أمّا المطابقة ففي قوله «الوحش» و «أوانس» ، و «هاك» [٧] و «تيك» [٨] فإنّ «هاك» [٩] للقريب [١٠] ، و «تيك» [١١] للبعيد، و أمّا المساواة فلفظ البيت لا يفضل عن معناه، و لا يقصّر عنه، و أمّا الائتلاف فلكون ألفاظه من واد واحد، متوسّطة بين الغرابة و الاستعمال، و كلّ لفظة منها لائقة بمعناها لا يكاد يصلح موضعها غيرها، و أمّا التمكين فاستقرار قافية البيت في موضعها و عدم نفارها عن محلّها. انتهى الكلام على المناسبة اللفظية و المعنويّة و تقرير التامّة و الناقصة من اللفظيّة [١٢] .
ق-ص ٣٦٨؛ و نفحات الأزهار ص ١٣٩؛ و شرح الكافية البديعية ص ١٤١؛ و فيها:
«هاتا» و «تلك» .
[١] «زكي الدين» سقطت من ب.
[٢] في ب: «بين» مكان «فإنّ فيه مع» .
[٣] في ب، د، ط، و: «و حذف» ..
[٤] في ب، د، ط، و: «ليدلّ» .
[٥] في ب: «هذي» ؛ و في د: «هات» ؛ و في ط: «هاتا» ؛ و في و: «هاتى» .
[٦] في النسخ جميعها: «تلك» . و انظر البيت نفسه.
[٧] في ب، و: «و هاتي» ؛ و في د، ك:
«و هات» ؛ و في ط: «و هاتا» . و انظر البيت نفسه.
[٨] في النسخ جميعها: «و تلك» . و انظر البيت نفسه.
[٩] في ب، و: «هاتى» ؛ و في د: «هات» ؛ و في ط: «هاتا» .
[١٠] «للقريب» سقطت من و، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .
[١١] في ب، د، و، ط: «و تلك» .
[١٢] «و تقرير... اللفظية» سقطت من ك، -