خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ١٠٦ - التخيير
صنع العالم الكلّي، بعد قيام البرهان على أنّ للعالم [١] الكلّي صانعا مختارا، فلذلك اقتضت البلاغة أن تكون [٢] فاصلة الآية الثالثة لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [٣] ، و إن احتيج للعقل [٤] في الجميع إلاّ أنّ ذكره هنا أمسّ [٥] بالمعنى من الأوّل.
و يروى [٦] أنّ أعرابيّا سمع شخصا يقرأ: وَ اَلسََّارِقُ وَ اَلسََّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمََا جَزََاءً بِمََا كَسَبََا نَكََالاً مِنَ اَللََّهِ وَ اَللََّهُ [٧] غفور رحيم؛ فقال ما ينبغي أن يكون الكلام هكذا، فقيل: إنّ القارئ غلط، و القراءة: وَ اَللََّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [٨] ؛ فقال: نعم هكذا تكون [٩] فاصلة هذا الكلام، فإنّه لما عزّ حكم.
و إذا تأمّلت فواصل القرآن [١٠] وجدتها كلّها لم تخرج عن المناسبة كقوله تعالى:
فَأَمَّا اَلْيَتِيمَ فَلاََ تَقْهَرْ (٩) `وَ أَمَّا اَلسََّائِلَ فَلاََ تَنْهَرْ (١٠) [١١] ؛ لا يجوز التبديل بينهما [١٢] إذ لا يجوز النهي [١٣] عن انتهار اليتيم لمكان تأديبه و تهذيبه [١٤] ، و إنّما ينهى عن قهره و غلبته، كما لا يجوز [١٥] أن ينهر السائل إذا حرم، فليردّ [١٦] ردّا جميلا.
و يعجبني من النظم في باب التخيير [١٧] قول ديك الجنّ الحمصيّ [١٨] [من مجزوء الكامل]:
قولي لطيفك ينثني # عن مضجعي عند المنام [١٩]
[١] في د: «العالم» .
[٢] في ب: «يكون» .
[٣] الجاثية: ٤.
[٤] في ب: «لا العقل» .
[٥] في ط: «أمتن» .
[٦] في ب: «فيروى» .
[٧] المائدة: ٣٨.
[٨] المائدة: ٣٨.
[٩] في ب: «يكون» ؛ و فوق الياء نقطتان.
[١٠] في ب: «القرآن العزيز» .
[١١] الضحى: ٩-١٠.
[١٢] في د: «بهما» .
[١٣] في ك: «النهر» ، و في هامشها: «النهي» خ.
[١٤] في ط: «تهذيبه و تأديبه» .
[١٥] بعدها في و: «من التبديل فيهما إذ لا يجوز النهي عن انتهار اليتيم إلى» . (زيدت سهوا) .
[١٦] في ط: «بل يردّه» .
[١٧] «من النظم في باب التخيير» سقطت من ط؛ و في ب: «في هذا النوع» .
[١٨] «الحمصيّ» سقطت من ب، ط؛ و بعدها في و: «; تعالى» .
[١٩] البيت في ديوانه ص ١٤٢؛ و فيه:
«المنام» ؛ و شرح الكافية البديعية ص ٩٤؛ و حاشية أنس الحجر ص ٣٤٧؛ و نفحات الأزهار ص ٢٢٩.