خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٤٨٥ - التشبيه
و من الشروط اللازمة في التشبيه أن يشبّه البليغ الأدون بالأعلى إذا أراد المدح [١] ، اللّهمّ إلاّ إذا أراد الهجو، فالبلاغة أن يشبّه الأعلى بالأدون، كقول ابن الروميّ، سامحه اللّه [٢] ، في هجو الورد، [و هو] [٣] [من البسيط]:
كأنّه سرم بغل حين سكرجه # عند البراز و باقي الرّوث في وسطه [٤]
الظاهر أنّه كان جعليّا و إلاّ مثله ما [٥] يخالف الإجماع، و يبالغ في[مثل] [٦] هذه المغايرة، و لعمري إنّه في بابه من التشابيه البليغة مع نفور الطّباع [٧] عن [٨] صيغته.
و مثله قول أبي العلاء السرويّ، في هجو النرجس و تشبيه أعلاه بدونه، [و هو] [٩] [من مخلّع البسيط]:
كرّاثة [١٠] ركّبت عليها # صفرة بيض على رقاقه [١١]
و أصحاب المعاني و البيتان أطلقوا أعنّة [١٢] الكلام في ميادين حدود التشبيه و تقاريرها، و هو عندهم الدلالة [١٣] على مشاركة أمر لأمر في معنى.
و قال الرمانيّ: التشبيه هو العقد على أنّ أحد الشيئين يسدّ مسدّ الآخر في حال، و هذا هو التشبيه العامّ الذي يدخل تحته [١٤] التشبيه [١٥] البليغ و غيره، و التشبيه البليغ هو إخراج الأغمض إلى الأوضح مع حسن التأليف. و منهم من قال: التشبيه البليغ [١٦] هو الدلالة على اشتراك شيئين في وصف هو من أوصاف الشيء الواحد.
[١] «المدح» سقطت من ب.
[٢] «سامحه اللّه» سقطت من ب.
[٣] من ب.
[٤] البيت في ديوانه ٤/١٦٧؛ و فيه: «حين يخرجه عند الرّياث» . و سكرجه: من «السّكرّجة» و هي إناء صغير يؤكل فيه الشيء القليل من الأدم. (اللسان ٢/٢٩٩ (سكرج) ) .
[٥] في ب: «لا» .
[٦] من ب، د، ط، و.
[٧] في ب: «الطبع» .
[٨] في د: «من» .
[٩] من ب، و.
[١٠] في د: «كراية» .
[١١] البيت لم أقع عليه في ما عدت إليه من مصادر.
[١٢] في ب: «عنه» .
[١٣] في ب: «للدلالة» .
[١٤] في ب: «تحت» .
[١٥] «العامّ الذي يدخل تحته التشبيه» سقطت من و، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .
[١٦] «البليغ» سقطت من ب، ط، و؛ و في د، و: «التشبيه» مكان «التشبيه البليغ» .