خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٢١ - الهزل الذي يراد به الجدّ
و هذا النوع، أعني الهزل الذي أراد [١] به الجدّ [٢] ، ما يسبكه [٣] في قوالبه إلاّ من لطفت ذاته، و كان له ملكة في هذا الفنّ و حسن تصريف [٤] .
و أظرف [٥] ما وقع لي [٦] في هذا الباب أنّه حصل لي بالدّيار المصريّة جرب أشرفت منه على التّلف، فوصف لي الحكيم [٧] بطّيخا، و هو عزيز الوجود في تلك الأيّام، فبلغني أنّه أهدي، إلى مولانا المقرّ الأشرف القاضويّ الناصريّ محمّد بن البارزيّ صاحب دواوين الإنشاء الشريف بالممالك الإسلاميّة، عظّم اللّه تعالى [٨] شأنه، بطّيخ، فكتبت إليه[من الكامل]:
مولاي عاقبني الزّمان بجربة # و قد انقطعت بجسمي المسلوخ
و عميت من حزني على ما تمّ لي # لكن شممت روائح البطّيخ [٩]
فالكناية عن [١٠] طلب البطيخ سبكت في أحسن[قالب من] [١١] قوالب الهزل [الذي يراد به الجدّ] [١٢] مع حسن التضمين، و مثله [١٣] قولي[و هو] [١٤] [من المجتثّ]:
جاء الشّتاء فرأسي # و الجسم صارا شماته
بطيلسان ابن حرب # و فروة ابن نباته [١٥]
ففي «طيلسان ابن حرب» و «فروة ابن نباتة» مع ما فيهما من الهزل الظاهر كنايتان عن الفقر الذي تزايد حدّه، و «طيلسان ابن حرب» معروف لشهرته، و أمّا فروة ابن نباتة ففيها إشارة إلى قوله[من الرجز]:
[١] في ط: «يراد» .
[٢] «أعني... الجدّ» سقطت من ب.
[٣] في ط: «سبكه» .
[٤] في ط: «تصرّف» .
[٥] في ب، د، ط، و: «و من أظرف» .
[٦] «لي» سقطت من ط.
[٧] في ب: «حكيم» مكان «لي الحكيم» .
[٨] «تعالى» سقطت من ب.
[٩] البيتان في ديوانه ورقة ٧٣ أ؛ و فيه:
«المنسوخ» .
[١٠] في ط: «على» .
[١١] من ب.
[١٢] من ب.
[١٣] في و: «و منه» .
[١٤] من ب.
[١٥] البيتان في ديوانه ورقة ٤١ أ؛ و فيه:
«صار» .
و الطّيلسان: ضرب من الأكسية السوداء.
(اللسان ٦/١٢٥ (طلس) ) .