خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٢٢٢ - التغاير
و أتوكّل على اللّه فيما حكم، و أسأله التدبير فيما جرى به القلم.
ثمّ اكتفى بما ذكر [١] من أدواته، و جلس على كرسيّ دواته [٢] ، متمثلا بقول القائل[من الكامل]:
قلم يفلّ الجيش [٣] و هو عرمرم # و البيض ما سلّت من الأغماد [٤]
وهبت له الآجام حين نشا [٥] بها # كرم السّيول [٦] وصولة الآساد [٧]
فعند ذلك نهض قائم السيف [٨] عجلا، و تلمّظ لسانه للقول مرتجلا، و قال:
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وَ أَنْزَلْنَا اَلْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَ مَنََافِعُ لِلنََّاسِ*وَ لِيَعْلَمَ اَللََّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَ رُسُلَهُ بِالْغَيْبِ*إِنَّ اَللََّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ [٩] ؛ الحمد للّه الذي جعل الجنّة تحت ظلال السّيوف، و شرّع حدّها في ذوي العصيان فأغصّتهم بماء الحتوف، و شيّد بها [١٠] مراتب الذين يقاتلون في سبيله صفّا [١١] ، كأنّهم بنيان مرصوص و عقد [١٢] مرصوف، و أجناهم من ورق حديدها الأخضر ثمار نعيمها الدانية القطوف، و صلّى اللّه على سيّدنا محمّد هازم[الصفوف و] [١٣] الألوف، و واهب الألوف [١٤] ، و على آله و صحبه [١٥] الذين طالما محوا بريق بريق [١٦] الصّوارم سطور الصفوف، صلاة عاطرة في الأنوف، حالية بها الأسماع [١٧] كالشنوف [١٨] ، و سلّم [١٩] ، أمّا بعد:
فإنّ السيف زند الحقّ الوريّ [٢٠] و زنده [٢١] القويّ، و حده الفارق بين الرشيد
[١] في ط: «ذكره» .
[٢] في ط: «داوته» .
[٣] في ك: «السيف خ» ، و في هامشها:
«الجيش» خ.
[٤] «قلم... الأغماد» سقطت من ب.
[٥] في ب: «نشى» (بألف طويلة و ألف مقصورة) . و نشا: مخففة من «نشأ» .
[٦] في د: «السيوف» .
[٧] البيتان لم أقع عليهما في ما عدت إليه من مصادر.
[٨] في ط: «السيف قائما» .
[٩] الحديد: ٢٥.
[١٠] «بها» سقطت من ط.
[١١] في ك: «صفّا» كتبت فوق «سبيله» .
[١٢] «مرصوص و عقد» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .
[١٣] من ب.
[١٤] «و واهب الألوف» سقطت من ط.
[١٥] في د: «و صحبه» .
[١٦] في ب: «بريق» .
[١٧] في ب: «الاستماع» .
[١٨] الشنوف: ج الشّنف: القرط أو الرّعثة في أسفل الأذن. (اللسان ٩/١٨٣ (شنف) ) .
[١٩] بعدها في ب: «و كرّم و بجّل و عظّم» .
[٢٠] في ب: «الواري» .
[٢١] في ك: «و زنده» . و الزّند: بالفتح: العود-