خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٣٩١ - القسم
فخرجت خيفة أهلها [١] فتبسّمت # فعلمت أنّ يمينها لم تلجج [٢]
ثمّ قال، أعني [٣] ابن أبي الأصبع، رحمه [٤] اللّه: إنّ [٥] جميلا لقد ظرّف [٦] في هذين البيتين ما شاء، لأنّه أتى بهما من باب الهزل الذي يراد به الجدّ، و أغرب في القسم[فيهما، و أدمج في القسم] [٧] حسن ائتلاف اللفظ مع المعنى، و أتى بما لا يوفّيه واصف حقّه. انتهى كلام ابن أبي الأصبع.
قلت: و إذا وصلنا في القسم إلى باب الهزل الذي يراد به الجدّ، فمهذّب الدين أحمد بن منير الطرابلسيّ قائد هذا العنان، و فارس هذا الميدان، و ما ذاك إلاّ أنّه هاجر إلى [٨] بغداد و الشريف الموسويّ نقيب الأشراف بها و بابه حرم الوافدين، و به ينابيع الفضل التي هي مناهل الواردين. و كان يقال: إنّ الشريف المشار إليه من كبار [أهل] [٩] الشيعة ببغداد، و على هذا أجمع غالب الناس، فجهّز إليه ابن منير عند قدومه بغداد هدية مع مملوكه «تتر» [بل معشوقه] [١٠] الذي اشتهر [١١] به في الخافقين غرامه، و أبدع في أوصافه الجميلة [١٢] نظّامه، فقبل الشريف هديّته و استحسن المملوك فأدخله في الهديّة، و قصد أن يعوّضه عن ذلك بأضعافه، فلمّا شعر ابن منير [١٣] [المذكور] [١٤] بذلك التهب [١٥] على مملوكه بل معشوقه «تتر» [١٦] ، و كتب
[١] في ب، و: «قولها» .
[٢] البيتان في ديوانه ص ٢٣٤؛ و فيه:
«قالت: و عيش أخي و نعمة والدي» ...
و «فخرجت خوف يمينها... لم تحرج» ؛ و لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ١/١٣٦؛ و فيه: «... و حرمة إخوتي... » ؛ و «فخرجت خوف يمينها... لم تحرج» .
و في هامش ط: «قوله: قالت...
البيتين... بعدهما:
فلثمت فاها آخذا بقرونها # شرب النزيف لبرد ماء الحشرج
[البيت الجميل في ديوانه ص ٢٣٥ «و لعمر ابن أبي ربيعة في ديوانه ١/١٣٦؛ و فيهما: «ببرد» ]. (حاشية) .
[٣] «أعني» سقطت من ب.
[٤] في ب، د، ط، و: «رحم» .
[٥] «إنّ» سقطت من النسخ جميعها؛ و ثبتت في هـ ك مشارا إليها بـ «صح» .
[٦] في د: «ظعرّف» ؛ و في ط: «تظرّف» .
[٧] من ب، د، ط، و.
[٨] بعدها في ط: «مدينة السلام» .
[٩] من ب.
[١٠] من ط.
[١١] في د: «أشهر» .
[١٢] في ب: «الحسنة» .
[١٣] في د: «منير» مصححة عن «المنير» .
[١٤] من ب.
[١٥] في ب، د، ط، و: «التهبت أحشاؤه» .
[١٦] «تتر» سقطت من و.
غ