خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٢١٩ - التغاير
[واحد] [١] منهما و ذمّه:
فبرز القلم بإفصاحه، و نشط لارتياحه، و رقى من الأنامل على أعواده، و قام خطيبا بمحاسنه في حلّة مداده، و التفت إلى السيف فقال [٢] : بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ `ن وَ اَلْقَلَمِ وَ مََا يَسْطُرُونَ (١) `مََا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (٢) [٣] ؛ الحمد للّه الذي علّم بالقلم، و شرّفه بالقسم، و خطّ به ما قدّر [٤] و قسم، و صلّى اللّه على سيّدنا محمد الذي قال جفّ القلم بما هو كائن، و على آله و صحبه ذوي [٥] المجد البيّن [٦] ، و كلّ مجد بائن، صلاة واضحة السطور، فائحة من أدراج [٧] الصدور، ما نقلت عن [٨] صحف البحار غواديها، و كتبت أقلام النور على مهارق [٩] الرّياض [١٠] حكمة باريها، أمّا بعد:
فإنّ القلم منار الدين و الدنيا، و نظام الشرف و العليا، و مجادح [١١] سحب الخير إذا احتاجت الهمم إلى السّقيا، و مفتاح باب اليمن المجرّب إذا أعيا، و سفير الملك المحجّب، و عذيق [١٢] الملك المرجّب [١٣] ، و زمام أموره السائرة، و قادمة أجنحته الطائرة، و مطلق أرزاق عفاته [١٤] المتواترة، و أنملة الهدى المشيرة إلى ذخائر الدّنيا
ق-السيف و القلم للنباتيّ» (حاشية) .
[١] من ط.
[٢] في و: «و قال» .
[٣] القلم: ١-٢.
[٤] في ب: «بعد ما قدّر» مكان «ما قدّر» .
[٥] في د: «ذي» .
[٦] سقطت من ب؛ و في ط: «المبين» .
[٧] في ب: «أرواح» .
[٨] «عن» سقطت من ط.
[٩] المهارق: ج المهرق، و هو الصحيفة البيضاء يكتب فيها، فارسيّ معرب.
(اللسان ١٠/٣٦٨ (هرق) ) .
[١٠] في ط: «الدياجي» .
[١١] في ب: «و مخارج» ؛ و في د، و:
«و مجارح» ؛ و في ط: «و مجاديح» .
و المجادح و المجاديح: أنواء السماء.
(اللسان ٢/٤٢١ (جدح) ) .
[١٢] في ك: «و عديق» . و العذيق: تصغير العذق، و هو النخلة بحملها. (اللسان ١٠/٢٣٨ (عذق) ) .
[١٣] في د، ك: «المرحّب» . و المرجّب:
المعظّم المكرّم. (اللسان ١/٤١٢ (رجب) ) ؛ و في المثل: أنا جذيلها المحكّك و عذيقها المرجّب. (زهر الأكم ١/٨٦؛ و العقد الفريد ٣/٩٣؛ و المستقصى ١/٣٧٧؛ و الميداني ١/ ٣١؛ و كتاب الأمثال ص ١٠٣) .
[١٤] في ب: «عفاته م أرزاق م» . و العفاة:
الأضياف و طلاّب المعروف. (اللسان ١٥/٧٤ (عفا) ) .