خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٢٤٣ - التذييل
بالمعنى المراد على انفراده، و فيه أيضا مع اتصاله بالعجز تعطّف حسن، في قوله «يعطي» و «يعط» ، و بالتّعطف صار بين العجز و الصدر ملاحمة، و ملاءمة شديدة، و رابطة وثيقة؛ و قال [١] زكيّ الدين [٢] بن أبي الأصبع: عجز هذا البيت إذا انفرد استقلّ/مثلا و تذييلا، كما أنّ الصدر إذا انفرد استقلّ بالمعنى المقصود من جملة البيت، و الغرض المطلوب من [٣] التمثيل أيضا، و قلّ أن يوجد بيت بين [٤] صدره و عجزه [٥] مثل هذا التلاحم على استقلال كلّ قسم بنفسه و تمام معناه و لفظه.
و من التذييل الحسن قول أبي الشيص[و هو] [٦] [من الكامل]:
و أهنتني فأهنت نفسي عامدا # ما من يهون عليك ممّن يكرم [٧]
فعجز البيت كلّه تذييل، في ضمنه مطابقة، لذكره الهوان و الكرامة؛ و من بديع التذييل [٨] قول ابن نباتة السّعديّ [٩] [من البسيط]:
لم يبق جودك لي شيئا أؤمّله # تركتني أصحب الدنيا بلا أمل [١٠]
فإنّه استوفى ما أراد [١١] من المدح [١٢] في الشطر الأوّل، ثم احتاج إلى تتميم البيت، و أراد تمامه [١٣] بتكرار المعنى المتقدّم فيه استحسانا و توكيدا، فأخرجه [١٤] مخرج المثل[السائر] [١٥] ، حيث قال «تركتني أصحب الدنيا بلا أمل» ليحصّل ما أراده من التوكيد و زيادة المعنى، لأن المدح إذا خرج مخرج المثل كان أسير في الأرض. قال الشيخ زكيّ الدين [١٦] بن أبي الأصبع: هذا البيت إن نظر فيه إلى قول
[١] في د، ط: «قال» .
[٢] «زكيّ الدين» سقطت من ب، ط.
[٣] في ب، د، ك، و: «و» .
[٤] في ب: «من» .
[٥] في ب: «و عجز» .
[٦] من ب.
[٧] في ب، د، و: «أكرم» . و البيت في ديوانه ص ١٠٢؛ و تحرير التحبير ص ٣٨٩؛ و فيه: «أكرم» .
[٨] في ط: «التمثيل» .
[٩] في ك: «السغديّ» ؛ و بعدها في ب:
«;» .
[١٠] البيت في ديوانه ص ٤١١، ٤٢٣؛ و فيه:
«قطعت باليأس آمالي لديك فقد... » ؛ و تحرير التحبير ص ٣٨٩، ٣٩٠.
[١١] ب، د، ط، و: «أراده» .
[١٢] في ب: «الممدوح» .
[١٣] في ط: «إتمامه» .
[١٤] في ب: «فأخرج» .
[١٥] من ط.
[١٦] «الشيخ زكيّ الدين» سقطت من ب، ط.