خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٢٨٧ - التشريع
فإذا أتممت [١] البيتين صارا من الضرب التامّ المقطوع منه، و صار لكلّ بيت من هذين البيتين قافيتان، و لا شكّ أنّ هذا النوع لا يأتي إلاّ بتكلّف زائد و تعسّف، فإنّه راجع إلى الصّناعة لا إلى البلاغة و البراعة، إذ وقوع مثل هذا النوع في الشعر [٢] من غير قصد له نادر، و لا يحسن أن يكون في النثر، فإنّه ما يقع فيه إلاّ ترصيعا، و لا يظهر حسنه إلاّ في النظم، لأنّ فيه الانتقال من وزن إلى وزن آخر، فيحصل بذلك من الاستحسان ما لا يحصل [٣] في النثر، لأنّ النثر على كلّ حال كلام مسجوع ليس فيه انتقال من [٤] وزن إلى وزن [٥] ، و أوسع البحور في هذا النوع الرّجز، فإنّه قد استعمل [٦] تامّا و مجزوءا و مشطورا و منهوكا، و يمكن [٧] أن يعمل للبيت منه أربع قواف، فإذا أسقطت ما بعد القافية الأولى بقي البيت منهوكا، و إذا [٨] أسقطت ما بعد [٩] الثانية بقي البيت [١٠] مشطورا، و إذا [١١] أسقطت ما بعد الثالثة بقي مجزوءا، و إذا لم تسقط شيئا كان تامّا.
و لأبي عبد اللّه محمد [١٢] بن جابر الضرير [١٣] الأندلسيّ ناظم البديعية[المشهورة في هذا الكتاب ببديعيّة العميان] [١٤] ، في غير بديعيّته المذكورة هنا[من الرجز]:
يرنو بطرف فاتر مهما رنا # فهو المنى لا ننتهي [١٥] عن حبّه
يهفو بغصن [١٦] ناضر [١٧] حلو الجنى # يشفي الضّنا لا صبر لي عن قربه
لو كان يوما زائري زال العنا # يحلو [١٨] لنا في الحبّ أن نسمى [١٩] به
[١] في ب، و: «تمّمت» .
[٢] «في الشعر» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها.
[٣] في ط: «يحسن» .
[٤] «من» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها.
[٥] «آخر... إلى وزن» سقطت من ب.
[٦] في ط: «قد وقع مستعملا» .
[٧] في د، ط، و: «فيمكن» .
[٨] في ط: «فإذا» .
[٩] «القافية الأولى... ما بعد» سقطت من ب.
[١٠] «منهوكا... البيت» سقطت من و، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .
[١١] في ط: «فإذا» .
[١٢] «محمّد» سقطت من ب.
[١٣] «الضرير» سقطت من ب.
[١٤] من ب.
[١٥] في د: «لا ينتهي» ؛ و في ط: «لا أنتهي» .
[١٦] في ب، د: «كغصن» ؛ و في ط، و:
«لغصن» .
[١٧] في ك: «ناطر» .
[١٨] في ب: «يجلو» .
[١٩] في ب، د: «تسمى» .