خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٤٦٨ - التوشيع
قد خدّد الدمع خدّي من تذكّركم # و اعتادني المضنيان: الوجد و الكمد
و غاب عن مقلتي نومي لغيبتكم # و خانني المسعدان: الصّبر و الجلد
لا غرو للدّمع أن تجري غواربه # و تحته المظلمان: القلب و الكبد
كأنّما مهجتي شلو بمسبعة # ينتابها الضاريان: الذئب و الأسد
لم يبق غير خفيّ الروح في جسدي # فدى لك الباقيان: الرّوح و الجسد [١]
هذه الأبيات عامرة بالمحاسن في هذا الباب، غير أنّ أهل النقد الصحيح ما سكتوا عن تقصيره في البيت الأوّل حيث قال [٢] :
*يرثي لي المشفقان: الأهل و الولد [٣] *
فإنّ شفقة الأهل و الولد معروفة، و المشفق إذا رثى لشكوى أهله أو الولد [٤] إذا رثى لشكوى أبيه [٥] ، كان ذلك تحصيل الحاصل، و المراد هنا أن يقول: رثى لي العدوّ [٦] و رقّ لي الحجر و [٧] الصخر و أشباه ذلك.
قال ابن أبي الأصبع: «و ما بشعر قلته هنا [٨] من بأس» [٩] ، [من البسيط]: /
بي محنتان [١٠] ملام [١١] في هوى [١٢] بهما # يرثي لي القاسيان: الحبّ و الحجر
لو لا الشفيقان من أمنية و أسى # أودى [١٣] بي المرديان: الشوق و الفكر [١٤]
[١] الأبيات بلا نسبة في تحرير التحبير ص ٣١٦-٣١٧؛ و فيه: «المضرمان» مكان «المظلمان» ؛ و نفحات الأزهار ص ١٤٤؛ و فيه: «يحثّه المظلمان» ؛ و «شلو لمسغبة» .
[٢] بعدها في ب، د، ط، و: «فيه» .
[٣] الشطر سبق تخريجه؛ و صدره:
*أمسي و أصبح من تذكاركم و صبا*
[٤] في ب: «و الولد» .
[٥] في ب، د، ط، هـ و: «والده» ، و «أو الولد... أبيه» سقطت من و، و ثبتت في هامشها: «أو الولد... والده» صح.
[٦] في و: «العدوّ» مصححة عن «العدوى» .
[٧] «الحجر و» سقطت من ب، د، ط، و.
[٨] «هنا» سقطت من ب.
[٩] في تحرير التحبير: «و ما بشعر قلته في هذا المعنى من بأس» .
[١٠] في ب: «لي محنتان» ؛ و في د: «بي مخبتان» .
[١١] في و: «ملام» .
[١٢] في ب: «الهوى» .
[١٣] في د: «أوذى» .
[١٤] البيتان في تحرير التحبير ص ٣١٧؛ و فيه: «رثى» مكان «يرثي» .