خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٣٤٨ - التمثيل
و قال في عجز البيت الثاني، عند ما أوطئوه [١] على جمر العقوق: إنّ الليث لو لم يحرج [٢] ما خرج من الأجم؛ و هذا التمثيل و الذي قبله [٣] في البيت الأوّل غايتان في هذا الباب، و قد أخرج كلّ [٤] منهما مخرج المثل السّائر على مذهب من يرى ذلك.
و بيت الشيخ صفيّ الدين الحليّ [٥] في بديعيّته [٦] على هذا النوع [٧] :
يا غائبين لقد أضنى الهوى جسدي # و الغصن يذوي لفقد الوابل الرّدم [٨]
الشيخ صفيّ الدّين [٩] أجاد في نظم هذا النوع، و أتى بشروطه كاملة، فإنّه مثّل حاله، لما أضنى الهوى جسده لغيبة أحبابه، بالغصن لما يذوي لفقد المطر، و أخرج [آخر] [١٠] كلامه مخرج المثل [١١] السائر كما تقرّر، و لكن لو حطّ [١٢] مع [١٣] الهوى [١٤] الجفا، لكان أقرب إلى المراد، و لو كانت القافية غير «ردم» [١٥] لكانت أخفّ على القلوب.
و العميان لم ينظموا هذا النوع في بديعيّتهم.
و بيت الشيخ عزّ الدين [١٦] الموصليّ [١٧] في بديعيّته [١٨] :
من التعاظم تمثيل الزمان به # و قد يكون اتّضاع القدر بالشّمم [١٩]
[١] في د: «أوطأتموه» .
[٢] في ب: «يخرج» ؛ و في و: «يجرح» .
[٣] في ب: «نقله» ، و في هامشها: «قبله» .
[٤] في ب، د، ط، و: «كلاّ» .
[٥] «الحلّيّ» سقطت من ب، ط؛ و بعدها في و: «; تعالى» .
[٦] «الشيخ... بديعيّته» سقطت من ب، ط.
[٧] «على هذا النوع» سقطت من ط.
[٨] في ب: «الرّذم» . و البيت في ديوانه ص ٦٩٠؛ و فيه: «الرّزم» ؛ و شرح الكافية البديعية ص ١١٥.
و الرّدم أو الرزم: الدائم السّيلان، الغزير، الذي لا ينقطع. (اللسان ١٢/٢٣٦ (ردم) ، ٢٤٠ (رزم) ) .
[٩] في ب: «الشيخ الحليّ» .
[١٠] من ب، د، و.
[١١] في ط: «المشل» .
[١٢] في د: «لوحظ» .
[١٣] في ب، د، ط، و: «موضع» مكان «مع» .
[١٤] «الهوى» سقطت من ب.
[١٥] في ب: «رذم» ؛ و في ط: «الردم» .
[١٦] «الشيخ عز الدين» سقطت من ب.
[١٧] «الموصلي» سقطت من ط.
[١٨] «في بديعيته» سقطت من د، ط؛ و في ب: «فيه» .
[١٩] البيت لم أقع عليه في ما عدت إليه من مصادر.
غ