خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٨ - الاستخدام
يراد به المعنى الآخر، و هو النبات، و أمّا شاهد الضميرين فإنّهم لم يخرجوا به عن قول البحتريّ، و هو[من الكامل]:
فسقى الغضا و السّاكنية و إن هم # شبّوه بين جوانح و قلوب [١]
فإنّ لفظة «غضا» [٢] محتملة «الموضع» و «الشجر» ، و «السّقيا» صالحة لكلّ منهما، فلمّا قال «و السّاكنية» ، استعمل أحد معنيي اللفظ [٣] و هو دلالتها بالقرينة على «الموضع» [٤] ، و لمّا قال «شبّوه» استعمل المعنى [٥] الآخر، و هو الدلالة بالقرينة على «الشجر» [٦] . انتهى.
و الشيخ صفيّ الدين [٧] الحليّ [٨] ، ; [٩] ، لم يستطرد في شرح بديعيته إلى غاية/[ذلك] [١٠] ، و لكن رأيته في شرحه قد أورد على بيت البحتريّ نقدا حسنا ليس فيه تحمّل و لا إشكال، فإنّه قال: شرط علماء البديع أن يكون اشتراك لفظة الاستخدام اشتراكا أصليّا، و النظر هنا في اشتراك لفظة [١١] «الغضا» ، فإنّه ليس بأصليّ، لأنّ أحد المعنيين منقول من الآخر، و «الغضا» في الحقيقة هو [١٢] الشجر، و سمّوه «وادي الغضا» [١٣] لكثرة نبته فيه، و سمّي [١٤] «جمر الغضا» لقوّة ناره، فكلّ منقول من أصل
[١] في ط: «جوانحي و ضلوعي» . و البيت في ديوانه ١/١٤٧؛ و فيه: «و النازليه» ؛ و تحرير التحبير ص ٢٧٥؛ و نفحات الأزهار ص ٨٠؛ و فيه: «و سقى» ؛ و «بين جوانحي و ضلوعي» ؛ و الإيضاح ص ٣٠٠؛ و فيه: «و ضلوع» ؛ و أنوار الربيع ص ٩٧؛ و شرح الكافية البديعية ص ٢٩٧؛ و نظم الدرّ ص ٢٤٤.
[٢] في ط: «الغضا» .
[٣] في ط: «معنى اللفظة» ؛ و في ب، و:
«معنيي اللفظة» .
[٤] في ط: «الموضع بدلالة القرينة عليه» مكان «دلالتها... الموضع» .
[٥] «المعنى» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .
[٦] في ط: «الشجر بدلالة القرينة عليه» مكان «الدلالة... الشجر» .
[٧] «صفي الدين» سقطت من ب.
[٨] «الحلي» سقطت من ط.
[٩] «;» سقطت من ب؛ و في هـ و «تعالى» صح.
[١٠] من ط.
[١١] «الاستخدام... لفظة» سقطت من ك، و؛ و ثبتت في هـ ك، هـ و مشارا إليها في هـ ك: بـ «صح صح» ؛ و في هـ و بـ «صح» .
[١٢] «هو» سقطت من ط؛ و في ب: «و هو» .
[١٣] في ط: «و سمّوا الوادي غضا» .
[١٤] في ط: «و قالوا» .